اللَّهمّ إنّي أستعديك على قريش ومن أعانهم . فإنّهم قطعوا رحمي ، وصغّروا عظيم منزلتي ، وأجمعوا على منازعتي أمرا هو لي . ثمّ قالوا : ألا إنّ في الحقّ أن تأخذه ، وفي الحقّ أن تتركه . ( الخطبة 170 ، 306 ) قال ( ع ) لمعاوية : وزعمت أنّي لكلّ الخلفاء حسدت وعلى كلَّهم بغيت . فإن يكن ذلك كذلك ، فليست الجناية عليك ، فيكون العذر إليك .
* وتلك شكاة ظاهر عنك عارها *
وقلت : إنّي كنت أقاد كما يقاد الجمل المخشوش ( أي في أنفه خشبة يقاد منها ) حتّى أبايع . ولعمر اللَّه لقد أردت أن تذمّ فمدحت ، وأن تفضح فافتضحت وما على المسلم من غضاضة في أن يكون مظلوما ، ما لم يكن شاكَّا في دينه ، ولا مرتابا بيقينه وهذه حجّتي إلى غيرك قصدها ( أي أن معاوية ليس له حق في الخلافة أصلا ، فاحتجاج الإمام ليس موجه له ) ولكنّي أطلقت لك منها بقدر ما سنح من ذكرها .
ثمّ ذكرت ما كان من أمري وأمر عثمان . . . وما كنت لأعتذر من أنّي كنت أنقم عليه أحداثا ( أي بدعا ) فإن كان الذّنب إليه إرشادي وهدايتي له ، فربّ ملوم لا ذنب له .
* وقد يستفيد الظَّنّة المتنصّح *
وما أردت إلَّا الإصلاح ما استطعت . وما توفيقي إلَّا باللَّه ، عليه توكَّلت وإليه أنيب .
( الخطبة 267 ، 470 ) من كتاب له ( ع ) إلى أهل مصر ، مع مالك الأشتر لما ولاه إمارتها : أمّا بعد ، فإنّ اللَّه سبحانه بعث محمّدا - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - نذيرا للعالمين ، ومهيمنا على المرسلين . فلمّا مضى عليه السّلام تنازع المسلمون الأمر من بعده . فواللَّه ما كان يلقى في روعي ( أي قلبي ) ولا يخطر ببالي ، أنّ العرب تزعج هذا الأمر من بعده - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - عن أهل بيته ، ولا أنّهم منحّوه عنّي من بعده فما راعني إلَّا انثيال النّاس على فلان ( أي انصبابهم على أبي بكر ) يبايعونه . فأمسكت يدي ، حتّى رأيت راجعة النّاس قد رجعت عن الإسلام ( يقصد بهم أهل الردة كمسيلمة الكذاب
تصنيف نهج البلاغة — صفحة 439
مساهمون: لبيب بيضون
ص٤٣٩