وقال ( ع ) واعجباه أن تكون الخلافة بالصّحابة ولا تكون بالصّحابة والقرابة . قال الشريف الرضي : وروي له شعر في هذا المعنى ( يخاطب به أبا بكر ) .
فإن كنت بالشّورى ملكت أمورهم * فكيف بهذا والمشيرون غيّب
وإن كنت بالقربى حججت خصيمهم * فغيرك أولى بالنّبيّ وأقرب
« راجع الحاشية في المبحث ( 142 ) » ( 160 ح ، 601 )
( 150 ) الإمام علي ( ع ) والخلافة
« الخطبة الشقشقية » :
من خطبة للإمام علي ( ع ) وهي المعروفة بالشّقشقية ، وتشمل على الشكوى من أمر الخلافة والخلفاء ، يقول فيها : أما واللَّه لقد تقمّصها ابن أبي قحافة ، وإنّه ليعلم أنّ محلَّي منها محلّ القطب من الرّحى . ينحدر عنّي السّيل ، ولا يرقى إليّ الطَّير . فسدلت دونها ثوبا ، وطويت عنها كشحا ( كناية عن الجوع ، أي أنه عليه السلام مال عن الخلافة ) . وطفقت أرتئي بين أن أصول بيد جذّاء ( أي مقطوعة وهو كناية عن عدم القدرة ) ، أو أصبر على طخية ( أي ظلمة ) عمياء ، يهرم فيها الكبير ، ويشيب فيها الصّغير ، ويكدح فيها مؤمن حتّى يلقى ربّه ( يقصد بذلك الفترة ما بين وفاة النبي ( ص ) وتولي الإمام ( ع ) الخلافة ، وهي المدة التي تذرع فيها الإمام بالصبر . وقد كانت من طولها بحيث يشيب فيها من كان صغيرا . . . ) فرأيت أنّ الصّبر على هاتا أحجى ( أي أقرب إلى العقل ) . فصبرت وفي العين قذى ، وفي الحلق شجا ، أرى تراثي نهبا .
حتّى مضى الأوّل لسبيله ، فأدلى بها إلى ابن الخطَّاب بعده ( ثم تمثل بقول الأعشى ) :
شتّان ما يومي على كورها * ويوم حيّان أخي جابر
تصنيف نهج البلاغة — صفحة 434
مساهمون: لبيب بيضون
ص٤٣٤