مدخل :
اجتمع في سقيفة بني ساعدة بعد وفاة رسول اللَّه ( ص ) جمع من المهاجرين والأنصار .
وقد ادعى سعد بن عبادة زعيم الخزرج أن الخلافة له ، والتف حوله جمع من عشيرته . ولما جاء أبو بكر وعمر وأبو عبيدة بن الجراح إلى السقيفة ، زجروا الناس عن الالتفاف حول سعد ، وأخذوا منهم البيعة لأبي بكر . وقد تبودلت في مجلس السقيفة كلمات حادة بين المهاجرين والأنصار ، فيمن هو أحق بالخلافة . وكان من أهم الأدلة التي استدل بها المهاجرون على الأنصار أن قالوا : إنّ النبيّ من قريش ونحن شجرته . وقال عمر بن الخطاب : من ذا يخاصمنا في سلطان محمد وميراثه ، ونحن أولياؤه وعشيرته .
وكان الإمام علي ( ع ) صاحب الحق الشرعي مشغولا في ذلك الوقت بجنازة النبي ( ص ) .
فلما انتهى من ذلك وانتهت إليه أنباء السقيفة ، استغرب وقال : ما قالت الأنصار قالوا قالت : منا أمير ومنكم أمير ثم قال ( ع ) : فما قالت قريش قالوا : احتجت بأنها شجرة رسول اللَّه ( ص ) . فقال ( ع ) وهو متألم : احتجّوا بالشّجرة وأضاعوا الثّمرة ( يقصد بالثمرة أهل بيت النبي « ص » ) .
والحقيقة أن الخلافة لا تكون بالنسب والحسب ، أنّما تكون بالجدارة والأهلية ، ولكن استدلاله ( ع ) بالنسب في كلامه السابق كان من نوع الجدل المنطقي . فلو صحّ أن تكون الخلافة بالقرابة والنسب فان الإمام ( ع ) هو الأقرب نسبا والألصق قرابة من الجميع بلا استثناء ، فهو أولى بها ممن ادعاها لنفسه .
تصنيف نهج البلاغة — صفحة 413
مساهمون: لبيب بيضون
ص٤١٣