وروي عن الإمامين الباقر والصادق ( عَليهما السلامُ ) أنَّهما قالا :
( لما كانَ أميرُ المؤمنينَ بالكوفة أتاهُ الناسُ فقالَوا له :
- اجعلْ لنا إماماً يؤمُّنا في شهرِ رمضانَ ، فقالَ :
- لا ! ! ونَهاهم أنَّ يجتمعوا فيه ، فلما أمسَوا جَعلوا يقولُون :
- ابكُوا شهرَ رمضانَ ! وا شهرَ رمضانَاه ! !
فأتى الحارثُ الأعور في أنَّاسٍ ، فقالَ :
- يا أميرَ المؤمنينَ ! ضجَّ الناسُ وكرهوا قولَكَ ، فقالَ أميرُ المؤمنينَ عند ذلك :
- دعوهم وما يريدون ، ليصلِّ بهم مَن شاؤوا ، ثمَّ قالَ :
- ومَن يتبع غيرَ سبيلِ المؤمنينَ نولِّهِ ما تَولّى ونُصلِهِ جَهنَّمَ وساءَت مَصيراً ) ( 1 ) .
ولنقرأ معاناةَ أميرِ المؤمنينَ ( عَليهِ السَّلامُ ) ، ومشاعرَه التي تجيشُ بالألم واللوعة ، من خلال ما وردَ عنه بهذا الشأنَّ :
( قد عَملت الولاةُ قَبلي أعمالا خالفوا فيها رسولَ اللّهِ صَلّى اللهُ عَليهِ وآلِهِ وسلَّمَ متعمدينَ لخلافِهِ ، ولو حَملتُ الناسَ على تركها لتفرَّقوا عنّي . . . واللّهِ لقد أمرتُ الناسَ أنَّ لا يجتمعوا في شهرِ رمضانَ إلا في فريضةٍ ، وأعلمتُهم أنَّ اجتماعَهم في النوافل بدعةٌ ، فتنادى بعضُ أهلِ عسكري ممن يقاتلُ معي : يا أهلَ الإسلام ، غُيِّرت سُنَّةُ عمر ! ينهانا عن الصلاةِ في شهر رمضانَ تطوعاً ، ولقد
هامش
( 1 ) البحراني ، يوسف ، الحدائق الناضرة ، ج : 10 ، ص : 523 .