( اتقوا تكذيب الله ! قيل : يا رسول الله وكيف ذاك ؟ قال : يقول أحدكم : قال الله ، فيقول الله : كذبت لم أقله ، ويقول : لم يقلِ الله ، فيقول عز وجل : كذبت قد قلته ) ( 1 ) .
وقد عَدَّت الشريعةُ الإسلاميةُ ظهورَ ( البدع ) في حياة المسلمينَ من أكبر ما يهدّدُ حياةَ الإسلام ، ويطعنُها في الصميم ، وجعلت محاربةَ البدع والمحدثات من أوضح مصاديق الذود عن الشريعة الإسلامية .
قالَ رسولُ الله ( صَلّى اللهُ عَليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ ) :
( إياكم والبدعَ ، فإنَّ كلَّ بدعةٍ ضلالةٌ ، وكلَّ ضلالةٍ تسيرُ إلى النار ) ( 2 ) .
وقالَ ( صَلّى اللهُ عَليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ ) :
( إذا ظهرت البدعُ في أمتي فليظهرِ العالمُ علمَه ، فمن لم يفعلْ فعليهِ لعنةُ الله ) ( 3 ) .
وقد جهدَ علماءُ مدرسةِ أهل البيت ( عَلَيهمُ السَّلامُ ) من تقريب وجهات النظر مع ( مدرسة الصحابة ) في خصوص هذه المسألة ، والتقليص من حدَّةِ الخلافات حولها ؛ فعمدوا إلى إدراجها ضمنَ السياقات الفقهية المحضة ، لتسكينِ ألمِ الفرقة ، وتخفيفِ حدَّتِها ، ولنِعمَ ما فَعلوا .
فنرى العلاّمةَ ( جعفرَ السبحاني ) يقول من هذا المنطلق في كتابه ( صلاة التراويح بين السُنَّة والبدعة ) :
( فالخلافُ في صلاة التراويح ليسَ خلافاً في جوهرِ الدين وأُصوله حتّى يستوجبَ العداءَ والبغضاء ، وإنَّما هو خلافٌ فيما رُويَ عنه
هامش
( 1 ) المجلسي ، محمد باقر ، بحار الأنوار ، ج : 2 ، باب : 16 ، ح : 16 ، ص : 117 .
( 2 ) المتقي الهندي ، علاء الدين ، كنز العمال ، ج : 1 ، ح : 1113 ، ص : 221 .
( 3 ) الكليني ، محمد بن يعقوب ، الأصول من الكافي ، ج : 1 ، باب : البدع والرأي والمقاييس ، ح : 2 ، ص : 54 .