( ثلاث كنَّ على عهدِ رسول اللّه ، وأنا أنهى عنهنَّ وأُحرمهنَّ ، وأُعاقب عليهنَّ ، متعة النساء ، ومتعة الحج ، وحيّ على خير العمل ) ( 1 ) .
فقول ( عمر ) : ( كنَّ على عهد رسول اللّه ) ، ثم قوله بعد ذلك : ( وأنا أنهى عنهنَّ وأُحرّمُهنَّ ، وأُعاقب عليهنَّ ) ، تشريعٌ ابتدائي ، وإحداثُ أمرٍ في الدين من دون أنْ يكونَ له أصلٌ فيه ، وهو من أصدقِ مصاديق ( الابتداع ) .
بل نرى أنَّه قد وضَع نفسَه في موضعٍ لم يكن رسولُ اللّهِ ( صَلّى اللهُ عَليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ ) على عظمته وجلالةِ قدره ليضعَ نفسَه فيه ، حيثُ يقولُ اللّهُ ( جَلَّ وَعَلا ) في شأنه :
( وَما يَنطِقُ عَنِ الهَوَى * إِن هُوَ إِلاّ وَحيٌ يُوحى ) ( 2 ) .
ويقول ( جَلَّ وَعَلا ) :
( إِن أَتَّبِعُ إِلا ما يُوحى إِلَيَّ ) ( 3 ) .
ولم يُعهد منه ( صَلّى اللهُ عَليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ ) أنَّه قالَ ( أنا أرى ) في مقابل الوحي الإلهي المنزل ، والشريعة السماوية الحكيمة ، لأنَّه ( صَلّى اللهُ عَليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ ) إن سَنَّ أمراً ، أو تفوَّه بقولٍ ، فإنَّما هو مرتبطٌ باللّه عزَّ وجلَّ ، ومنتسب إليه ، ومأخوذ عنه سبحانه وتعالى ، ولا يمكنُه ( صَلّى اللهُ عَليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ ) أنْ يحيدَ عن ذلك قيدَ شعرة مطلقاً .
قالَ اللهُ ( جَلَّ وَعَلا ) :
( وَلَو تَقوَّل عَلَينا بعضَ الأَقاوِيلِ * لأَخَذنا مِنهُ باليَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعنا مِنهُ الوَتينَ ) ( 4 ) .
هامش
( 1 ) عبد الحسين شرف الدين ، النص والاجتهاد ، ص : 206 ، عن شرح التجريد للقوشجي ، في أواخر بحث الإمامة .
( 2 ) النجم / 3 و 4 .
( 3 ) الأحقاف / 9 .
( 4 ) الحاقة / 44 و 45 و 46 .