ونحن نعتقد بأنَّ عناوين هذهِ الأدلةِ لوحدها كافيةٌ في صرف الحديث من الدلالة على الخلفاء الأربعة إلى حيثُ الانطباق على أئمة أهلِ البيت ( عَليهِمُ السلامُ ) ، ولكن لمزيد من التوضيح سوفَ نبسطُ الكلامَ فيها بشيءٍ من التفصيل .
الدليل الأول : الإمام علي يرفضُ المبايعةَ على سيرةِ الشيخين
اتفقَ مؤرخو الإسلام قاطبةً على أنَّ أميرَ المؤمنين علياً ( عَليهِ السلامُ ) رفضَ قبولَ البيعة بعد مقتل ( عمر بن الخطاب ) ، حينما طلبَ منه عبدُ الرحمن بنُ عوف أنْ يبايعَ على كتاب اللّهِ وسنَّة نبيِّه ( صَلّى اللهُ عَليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ ) وسيرةِ الشيخين ، فأصرَّ أميرُ المؤمنينَ علي ( عَليهِ السلامُ ) على حذف الشقِّ الثالث ، وأبى إلاّ أنْ يبايعَ على كتاب اللّهِ وسنَّةِ رسوله ( صَلّى اللهُ عَليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ ) ؛ لأنَّه يرى أنَّ سيرةَ الشيخين لا تمثِّلُ مصدراً من مصادر التشريع الإسلامي المقدَّس .
جاءَ في تاريخ ( الطبري ) وبقية تواريخ الإسلام :
( فقالَ عبد الرحمن : إنّي قد نظرتُ وشاورتُ ، فلا تجعلُنَّ أيُّها الرهطُ على أنفسكم سبيلاً ، ودعا علياً فقالَ :
- عليكَ عهدُ اللّهِ وميثاقُه لتعملنَّ بكتاب اللّهِ وسنةِ رسوله وسيرةِ الخليفتين من بعده ، قالَ :
- أرجو أنْ أفعلَ وأعملَ بمبلغ علمي وطاقتي ، ودعا عثمانَ ، فقالَ له مثلَ ما قالَ لعلي ، قالَ :
- نعم ، فبايعه ، فقالَ عليٌّ :