مناقشتانِ حولَ النصوصِ الدالةِ على عدمِ التقسيم
من المناسب في المقام أنْ نتعرضَ لذكر مناقشتين ذكرَهما أنصارُ القول بتقسيم ( البِدعة ) حول ما قررناه من النصوص الشرعية بهذا البيان ، لكي يستوفيَ المطلبُ حقَّه من البحث والتحليل .
المناقشة الأولى :
ربما يُعترضُ على ما قررناه من بيان : بأنَّ ( البِدعة ) قد وردَت مقيَّدةً بقيد ( الضلالة ) في بعض الأحاديث ، وهذا يعني وجودَ قسمٍ آخرَ لها لا يتصفُ بالضلالة ، فقد وردَ في الحديث أنَّ النبي ( صَلّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ ) قالَ لبلال بن الحارث :
- ( اعلمْ ! قالَ :
- ما أعلمُ يا رسولَ اللّهِ ؟ ، قالَ صَلّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ :
- اعلمْ يا بلالُ ! قالَ :
- وما أعلمُ يا رسولَ اللّهِ ؟ ، قالَ صَلّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ :
- إنَّه مَن أحيى سُنَّةً من سُنَّتي قد أُميتت بعدي ، فإنَّ له من الأجر مثلَ مَن عملَ بها ، من غير أنْ ينقصَ من أُجورهم شيئاً ، ومَن ابتدعَ بِدعةَ ضلالةٍ ، لا تُرضي اللّهَ ورسولَه ، كانَ عليهِ مثلُ آثامِ مَن عملَ بها ، لا ينقصُ ذلك من أوزارِ الناسِ شيئاً ) ( 1 ) .
فقيدُ ( الضلالة ) كما يدّعي هؤلاءِ المقسِّمون في قوله ( صَلّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ ) : ( ومَن ابتدعَ بِدعةَ ضلالةٍ ) ، يفيدُ في مفهومه أنَّ هناكَ لوناً من البدع لا يتصفُ بالضلالة ، وإلاّ فما هي فائدةُ ذكرِ القيد في الحديث ؟
هامش
( 1 ) الدارمي ، سنن الدارمي ، ج : 5 ، كتاب العلم ، باب : 16 ، ح : 2677 ، ص : 44 .