1 - النبوات
أ - بداية العصر التاريخي للإنسان :
يبدو لنا من كلمات أمير المؤمنين علي ( ع ) أن العهد التاريخي للإنسانية بدأ بظاهرة
وجود النبوات في المجتمع البشري . هذه النبوات التي تقود مجتمعاتها نحو حياة
أفضل ، ووجود إنساني أكمل .
ما قبل التاريخ ، إذن ، بالنسبة إلى الإنسانية ، هو ما قبل النبوات ، حيث كانت
الإنسانية تعيش في حالة البراءة الفطرية ، وكانت النفس الإنسانية لا تزال عذراء
ساذجة ، بدائية ، خالية من أي تعليم . . . ولذا فلم تكن لدى الإنسانية في فترة ما قبل
التاريخ هذه تجارب ومعاناة يعود عرضها بالفائدة التعليمية والتربوية لمجتمع
متحضر ، تام التكوين ، على درجة عالية من التعقيد ، يفترض فيه أنه يبنى على هدى
خاتمة الرسالات ، وخلاصة النبوات ، وهو مجتمع الأمة الإسلامية .
ولذا لا نجد في جميع الكلام الصادر عن أمير المؤمنين حديثا عما قبل عهد النبوات ،
ومن هنا استنتاجنا أنه يعتبر إشراق النبوة وظهور الأنبياء في المجتمعات البشرية
بداية العصر التاريخي للبشرية .
وقد بين الله تعالى في القرآن الكريم تاريخ بداية عهد النبوات في المجتمع
البشري فقال سبحانه وتعالى :
كان الناس أمة واحدة ، فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين ،
وأنزل معهم الكتاب بالحق
التاريخ وحركة التقدم البشري ونظرة الإسلام — صفحة 71
مساهمون: الشيخ محمد مهدي شمس الدين
ص٧١