التاريخ وحركة التقدم البشري ونظرة الإسلام
التاريخ حركة الكائن في الزمان والمكان .
والكائن جماد ، ونبات ، وحيوان ، وإنسان .
وتاريخ كل من الجماد والنبات والحيوان يسير وفق قوانين ثابتة ، وموضوعة خارج هذه
العوالم .
إن الجماد لم يضع قوانين حركته ، ومن ثم فإنه لم يضع قوانين تاريخه ، وكذلك
النبات والحيوان .
إن هذه العوالم الثلاثة خاضعة في جميع حالات وجودها لمبدأ الضرورة ، ومن ثم
فتاريخها من جميع وجوهه خاضع لمبدأ الضرورة ، إنه حصيلة حركتها الضرورية في
الزمان والمكان ، ومن ثم ف ( الخطأ ) غير وارد في تاريخ هذه العوالم ، إنها لا تصنع
تاريخها ولذا فهي لا تقع في أخطاء العمل .
أما تاريخ الإنسان فشئ آخر .
إن الإنسان يتعامل مع الكون على أساس مبدأ الاختيار لأنه كائن حر لا يخضع لمبدأ
الضرورة إلا في نطاق العمليات البيولوجية في جسمه ، ومن ثم فإنه يشارك في وضع
قوانين حركته في الزمان والمكان ، فإن الإنسان يكيف نفسه لتنسجم مع الطبيعة حين
يعجز عن تكيف الطبيعة لتنسجم معه .
والإنسان يحب ويبغض ، ويأمل وييأس ، ويتألم ويحلم ، والإنسان يخاف . . .
التاريخ وحركة التقدم البشري ونظرة الإسلام — صفحة 21
مساهمون: الشيخ محمد مهدي شمس الدين
ص٢١