منها ما اتبع منهاج النقد الداخلي حيث أخضعت النصوص لدراسة تكوين الجمل فيها
والعلاقات بين جملة وأخرى ، وأنواع المفردات والمجازات وما إلى ذلك من مكونات
النص . وهذا ما صنعه ابن أبي الحديد في عدة مواضع من شرحه ، وبعض من تأخر عنه من
الشراح والباحثين . وهذا النوع من الأبحاث قليل ومقصور على بعض نصوص النهج ، ولذا
فإن الحاجة ماسة إلى دراسة شاملة لجميع نصوص نهج البلاغة تتبع هذا المنهاج .
ومنها ما اتبع منهاج النقد الخارجي حيث بحث عن مصادر متقدمة في الزمن على
الشريف الرضي تضمنت نصوصا من نهج البلاغة .
وقد كانت نتائج هذه الدراسات وتلك في مصلحة صحة نسبة نهج البلاغة بوجه عام إلى
الإمام عليه السلام .
ولعل آخر دراسة توثيقية هامة وشاملة اتبع فيها منهاج النقد الخارجي هي دراسة
الأستاذ السيد عبد الزهراء الخطيب التي نشرها في كتابه ( مصادر نهج البلاغة
وأسانيده - 4 مجلدات / دار الأعلمي للمطبوعات - بيروت ) .
ومن المؤكد أن هذه الدراسة لن تكون الأخيرة ، فإن دراسات أخرى ستضاف إلى ما تم
إنجازه في هذا الحقل كلما تنامت حركة نشر كتب الفكر الإسلامي التي لا تزال مخطوطة
وموزعة في مكتبات العالم .
*
بقي علي أن أشير إلى أن هذه الدراسة عن حركة التاريخ عند الإمام علي ( ع ) حلقة
في سلسلة من الدراسات في نهج البلاغة سبقها كتابنا ( دراسات في نهج البلاغة ) وقد
اشتمل على أربع دراسات هي :
1 - المجتمع والطبقات الاجتماعية .
2 - الحكم والحاكم .
3 - المغيبات .
4 - الوعظ ، وأضيفت إليها في الطبعة الثالثة دراسة خامسة بعنوان الأمر بالمعروف
والنهي عن المنكر والأكثرية الصامتة .
*
دراسات في نهج البلاغة : الطبعة الأولى - النجف العراق - 1956 - الطبعة الثانية
- بيروت - دار الزهراء 1392 هجري = 1972 م الطبعة الثالثة . بيروت .
التاريخ وحركة التقدم البشري ونظرة الإسلام — صفحة 16
مساهمون: الشيخ محمد مهدي شمس الدين
ص١٦