وآيات الوصيّة في سورة البقرة ، وهي مدنيّة وكانت وصيّة براء بن معرور ، قبل نزول سورة البقرة ( 1 ) ، لأنّها كانت قبل هجرة النبي صلى اللَّه عليه وآله إلى المدينة . ثم انّك قد عرفت انّ الوصيّة عبارة عن إلقاء العهد إلى الغير بأمر ، بعد الموت فالقدر اللازم فيها الَّذي به قوامها به هو وجود الموصى ، والموصى به ، أما الموصى إليه ، وله فقد يكونان وقد لا يكونان ، ولا شكّ انّها موجدة للإضافة بين الموصى والموصى به . ثمّ اعلم انّ الوصيّة امّا أن تكون بالأمور الاعتباريّة أو بالعمل ، والأوّل امّا أن يكون ولاية ، أو كون المال مثلا مضاربة بين الموصى إليه وبين أولاده ، أو كون شيء ملكا له أو غير ذلك من أقسام الاعتباريّات ، والثاني أمّا متعلَّق ببدن الموصى كالوصيّة بتجهيزاته ، أو متعلَّق بماله كقوله : أعطوا فلانا كذا وكذا درهما مثلا أو غيرهما كالوصيّة بالصلاة والصوم وغير ذلك من الأعمال . ولا ريب في عدم احتياج بعض أقسامها إلى القبول كما لا ريب في احتياج بعض أقسامها الآخر إليه ولو كان هو رضى به ، بل ولو كان عدم الردّ على وجه كالوصيّة بالتملَّك أو التمليك . وانّما الكلام في أنّها هل هي عقد لا يتحقّق مفهومها المسبّبي إلَّا بالقبول كالبيع المسببي أم لا تكون كذلك ( وبعبارة أخرى ) هل يصدق بعد العهد إلى الغير انه أوصى بمعنى الاسمي حقيقة أم لا كما لا يصدق قولنا ( باع ) بالمعنى المذكور إلَّا بعد تحقّق القبول ؟ الأظهر عدم الاحتياج إلى ذلك .
تقريرات ثلاثة ، الوصية ومنجزات المريض - ميراث الأزواج - الغصب لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 7
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٧
هامش
( 1 ) أو المائدة .