تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات آية الله المجدد الشيرازي — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦

ومنه يظهر ما في توجيه ذلك بأنّ الفعل الَّذي يتحقق به التجري وإن لم يتصف بحسن ولا قبح لكنه لا يمتنع أن يؤثر في قبح ما يقتضي القبح . قوله - قدّس سرّه - : ( وعليه يمكن ابتناء منع الدليل العقلي السابق في قبح التجري ) ( 1 ) يعني على منع عدم مدخلية الأمور الخارجة عن الاختيار ، وإنّما أتى بلفظ الإمكان مع أنّ الابتناء عند ذلك الوجه قطعي ، بمعنى أنّ منع الدليل السابق بزعمه يتوقف على إمكان مدخلية الأمور الاضطرارية في استحقاق المدح والذم ، لأنّ مبناه - وهو مدخليّة الأمور الاضطرارية - لما ثبت عنده على وجه الإمكان حيث إنّه ادّعى إمكانه لا وقوعه ففرّع عليه المنع كذلك . قوله - قدّس سرّه - : ( مضافا إلى الفرق بين ما نحن فيه وبين ما تقدّم من الدليل العقلي كما لا يخفى على المتأمل ) المراد بالدّليل العقلي إنّما هو ما إشارة إليه المصنّف بقوله : ( وقد يقرّر دلالة العقل على ذلك بأنّا إذا فرضنا شخصين قاطعين ) إلى آخر ما ذكره . ثمّ إنّ الفرق بين المقامين : أنّ غرض المستدل بذلك الدليل العقلي إنما هو إثبات كون التجرّي مقتضيا لاستحقاق العقاب ، ومن المعلوم أن منع أصل الاقتضاء لا يتوقف على مدخلية الأمور الغير الاختيارية في استحقاق المدح والذم بحيث لو لم يثبت هذه لم يصحّ ذلك لصحّته بوجه آخر ، وهو ما ذكرنا سابقا من أنّ ( 2 ) سبب الاستحقاق إنّما هو الفعل الاختياري المحض لمن صادف قطعه الواقع ، لا أنه أمر اضطراري حتّى يتوقّف إثبات كونه سببا على مدخلية الأمور الغير الاختيارية في المدح والذم وسببيّته للعقاب والثواب ، بل المتعين في منعه إنما

هامش
( 1 ) فرائد الأصول 1 : 11 . .
( 2 ) ( أنّ ) ساقط من ( أ ) . .