مع أنّه لا مدخلية للنهي في استحقاق العقاب أصلا لثبوته فيما إذا علم العبد بمبغوضية شيء عند المولى مع عدم نهي المولى عنه ( 1 ) بعده فارتكبه في تلك الحال كما مرت الإشارة سابقا . ومن هنا يعلم عدم صلاحية الرابع أيضا للسببية وكذلك السادس من حيث تركبه مع النهي ، فانحصر الاحتمال في الخمسة الأخر وسببية أيّ منها مستلزمة لسببيّة التجري للعقاب . أمّا على تقدير كون السّبب هو عنوان التجري من حيث أنّه تجرّ فهو عينه . وأمّا على تقدير كونه هتك حرمة المولى فهو ملازم مع التجري ( 2 ) . وأمّا على تقدير كونه هو ارتكاب ما علم أنّه مبغوض المولى أو منهي عنه من غير اعتبار الواقعية منهما فكذلك أيضا ، لأنّ المتجرّي يعلم في جميع الموارد بكون ما ارتكبه مبغوضا ومنهيا عنه من المولى إلَّا أنّه قد لا يصادف قطعه الواقع والمفروض عدم اعتبار المصادفة في العنوانين المذكورين . وأمّا على تقدير كونه هو الخامس من الأمور العشرة المذكورة ، أعني ارتكاب مبغوض المولى واقعا مع العلم به ، فلأنّ هتك حرمة المولى ملازم مع التجري في جميع الموارد بالضرورة ، وهو مبغوض للمولى واقعا بالبديهة ، والمتجرّي أيضا عالم بذلك ، فهو مرتكب في جميع الموارد لما هو مبغوض واقعي له عالما به . ومن هنا يعلم أنّ المبغوض أعم من الهتك وكان السبب هو ارتكاب المبغوض الواقعي له مع العلم بكونه كذلك ( 3 ) .
تقريرات آية الله المجدد الشيرازي — صفحة 284
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٢٨٤
هامش
( 1 ) كذا ، والأولى : ( مع عدم نهيه عنه ) . .
( 2 ) في نسخة ( ب ) : ملازم للتجرّي . .
( 3 ) العبارة : ومن هنا . . . كذلك . ساقطة من ( ب ) . .