حصول العلم به بحكم ذلك العنوان على الأول والثالث كليهما لاندراجه على كل منهما في الموضوع في الكبرى المحكوم عليه بذلك الحكم . وأمّا على الثاني ففي الحكم عليه به مطلقا إشكال ، بل الظاهر منعه لأنه إنّما يحكم على الأصغر بحكم الوسط الثابت له في الكبرى لأجل اندراجه فيه ومن المعلوم أنّه على تقدير جزئية تلك الكبرى فلا يلزم اندراجه فيه ، بل لا يعقل إلَّا فيما إذا كان العلم بذلك الجزئي الخارجي حاصلا من الوجه الَّذي اعتبر في تلك الكبرى ، فلا بد من الحكم عليه بذلك الحكم حينئذ على تلك الصورة فلا تغفل . ثمّ إنّ هاهنا مطالب اخر لطيفة لا يسعني مجال لتعرضها فينبغي التعرض لها في رسالة القطع بعنوان الزّيادات إن شاء اللَّه . قوله - قدّس سرّه - : ( ثم إنّ هذا الَّذي ذكرنا في القطع مأخوذا تارة على وجه الطريقية وأخرى على وجه الموضوعية جار في الظَّن أيضا ) ( 1 ) . لا يخفى أنّ الظن باعتبار كشفه عن متعلَّقه - على الوجه المحتمل للنقيض كالعلم باعتبار كشفه عن متعلَّقه على الوجه المانع منه - غير قابل للجعل بوجه ، فإنّه من صفاته الذاتيّة اللازمة له غير قابل للإيجاد كونه تحصيلا للحاصل ، ولا للنفي لفرض لزومه له ، إلَّا أنّه لا يترتّب على هذا الوجه من الكشف بمجرّده أحكام متعلَّقه وآثاره مع قطع النّظر عن تعبّد الشارع بإلغاء الاحتمال المخالف له : فمجرّد ورود دليل على حرمة الخمر مثلا لا يصحّ الحكم على مظنون الخمرية بالحرمة ، لفرض كون الظن محتملا للخلاف ، ومعه لا يحرز صغرى القياس حتى يستنتج من ضمّها إلى تلك الكبرى حرمة المظنون الخمرية ، بل يتوقف تلك على ورود دليل آخر على اعتبار ذلك الظنّ وتنزيله
تقريرات آية الله المجدد الشيرازي — صفحة 270
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٢٧٠
هامش
( 1 ) فرائد الأصول 1 : 6 .