( قلت ) : هذه القيود قد وردت مورد الغالب ، فانّ الغالب في مكان جعلوه وطنا لهم عرفا أن يكون لهم فيه أحد الأمور المذكورة فحينئذ لا مفهوم لها . هذا محصّل ما استدلّ للقائلين بالوطن العرفي . ولكن يمكن أن يجاب عن هذا الاستدلال ، بأنّ سوق السؤال يدل على أنّ السائل فرض أنّ للرجل وطنا أصليّا غير الضيعة وقد خرج إليها كما هو معمول الآن أيضا بين المالكين من خروجهم إليها للمشاغل التي لهم فيها ، يوما أو يومين أو أياما قليلة لا بقصد التوطَّن ، فلذا قال : سألته عن الرجل يقصّر في ضيعته ؟ إلخ فلو كان الخروج بقصد التوطَّن العرفي لم يكن لهذا السؤال وجه . فسوق السؤال دال على أنّ الرجل الوارد في ضيعته يكون مسافرا ومع ذلك هل يجب عليه التقصير أم لا فإنّ للعامّة قولين حتّى نقل عن الشافعي وحده قولان أحدهما وجوب الإتمام باعتبار الوارد في ضيعته لا مشقّة عليه فلا تقصر ، لأنّ القصر لرفع المشقّة الحاصلة بالسفر باعتبار كونه في غير منزله وثانيهما لزوم القصر للعمومات ، ولأنّ النبي صلَّى الله عليه وآله والصحابة مرّ في حجّهم بمكَّة ولهم فيها مساكن ولم يتمّوا ( 1 ) . فأراد ابن بزيع رفع الشبهة عن نفسه فأجاب عليه السلام بأنّه ما لم يتحقّق أحد الأمرين يقصّر ، وهما عزم إقامة العشرة وإقامة ستّة أشهر ولو مع عدم العزم . وأمّا قولهم : بلزوم حمل المطلق على الفرد الغالب ، فمبنىّ على كون الوطن بعنوانه موضوعا لوجوب الإتمام وليس كذلك ، لأنّ الحكم بالإتمام متوقّف
تقرير بحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي في القبلة ، الستر والساتر ، مكان المصلي — صفحة 466
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٤٦٦
هامش
( 1 ) حكاه المحقّق ( ره ) في المعتبر كما تقدّم نقله .