تعارض كما هو واضح وانّما التعارض - ان كان - بين القسم الثاني والثالث فانّ القسم الثاني يدلّ على كفاية الاستيطان مطلق والثالث على كفاية كونها ضيعته مطلقا .
ولكنّ الظاهر أنّ تعارضهما انّما هو بالإطلاق والتقييد ، فتقيّد أخبار كفاية مجرّد الضيعة بأخبار الاستيطان ، فيصير الحاصل أنّ الورود في الضيعة التي استوطن فيها موجب للإتمام وقد يتوهم بانّ بين القسم الأوّل والثالث عموما من وجه فإنّ الأوّل دالّ على أنّ الإتمام في الضيعة وجودا وعدما يدور مدار الإقامة وعدمها سواء كانت مع الاستيطان وعدمه ، والثاني دالّ على أنّ الإتمام فيها وجودا وعدما يدور مدار الاستيطان وعدمه ففي صورة الاستيطان والإقامة لا معارضة ، وفي صورة عدم الإقامة وعدم الاستيطان لا معارضة أيضا ، وفي صورة الإقامة وعدم الاستيطان أو الاستيطان وعدم الإقامة يتعارضان فلا بدّ حينئذ أما من التوقّف أو التخيير كما هو مقتضى التعارض الَّا أن يكون هناك مرجح كما في المقام وهو الإجماع للإجماع عن كون العزم على الإقامة مطلقا موجبا للإتمام ، بخلاف الاستيطان مع عدم الإقامة ، فإنّ فيه خلافا فيقيّد الاستيطان بالإقامة دونها .
ولكنّه مدفوع بما أشرنا إليه من أنّ القسم الأوّل يدل على أنّ المرور بالضيعة لا حكم له من حيث أنّه مرور بها ، ولا إطلاق له بالنسبة إلى الاستيطان وعدمه .
والقسم الثالث يدلّ على أنّ الاستيطان له حكم إذا كان في الضيعة فيقيّد به ( وبعبارة أخرى ) حكم الإقامة كان معلوما عند السائل وانّما كان شكَّه في المرور على الضيعة لأجل اختلاف فقهاء المسلمين ،
تقرير بحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي في القبلة ، الستر والساتر ، مكان المصلي — صفحة 458
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٤٥٨