فإنّها تدلّ على ترتّب الثواب على الوطء لأجل الجهاد في سبيل الله وإطلاقه شامل للإياب أيضا ، وبالجملة يعدّ هذا السفر سفرا واحدا فيجب الإتمام أيضا .
( ومن ) أنّ التوبة تسقط حكم ما قبلها وكذا ما هو من لوازم ما قبلها كما قلنا في الأصول في مسألة التوسّط في الأرض المغصوبة ، والمفروض كون الإياب ، بقدر المسافة .
ويحتمل التفصيل بين التوبة قبل الوصول إلى المعصية فالإتمام وبين التوبة بعده فالقصر .
والوجوه الأربعة وان كان لكل وجه الَّا أنّ الثالث هو الأقوى .
( الخامس ) إذا سافر لأمرين ، المعصية ، وغيرها ،
فإن كان أحدهما مستقلَّا والآخر تبعا فحكمه حكم ما لو كان مستقلَّا في غائيّة السفر من وجوب القصر أو الإتمام ، وان كان كلاهما سببا بحيث لو لم يكن أحدهما لم يكن يسافر ، ففي كونه موجبا للقصر أو الإتمام ؟ وجهان لا يبعد الثاني لعدم صدق كون السفر لا في معصية .
( السادس ) هل المدار في المعصية هو الواقع أو الاعتقاد ولو كان الاعتقاد مقتضى الأصل ؟
لا يبعد أن يقال بأنّ المناط هو الثاني ، لأنّ نفس العمل معتقدا أنّه معصية يعنونه بعنوان المعصية كما قلنا في الأصول في مسألة التجري بنفس هذا العنوان من العناوين المحرّمة ، لأنّ الملاك في تقبيح العقل عصيان الله موجود في التجرّي أيضا فيصدق أنّ سفره في معصية الله ، بل أقول : لو شككنا أيضا في كون المدار هو الواقع أو الاعتقاد ، فمقتضى القاعدة هو الإتمام ، لعدم إحراز أنّ السفر سفر لا في معصية الله .
تقرير بحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي في القبلة ، الستر والساتر ، مكان المصلي — صفحة 435
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٤٣٥