فظاهرها أنّ إقامة عشرة أيّام موجبة لانقطاع حكم المكاراة ويصير القصر واجبا عليه ، لكنّه مشكل على رواية الصدوق رحمه الله ، فانّ ظاهرها أن إقامة أقلّ من عشرة أيّام في منزله أو في البلد الذي يذهب إليه كافية في وجوب الإتمام ، مع أنّ ذيلها يدلّ على أنّ إقامة عشرة أيّام في أحدهما قاطع لحكم المكاري ، فيتعارضان صدرا وذيلا .
اللَّهمّ الَّا أن يقال : انّ معنى رواية الصدوق ( ره ) هو أنّ المكاري إذا كان منه عادة أنّه إذا أتى إلى بلدة مكث عشرة أيّام ، وإذا أتى بلدا آخر مكث كذلك فلا يكون مثل هذا المكاري داخلا في حكم كثير السفر بحيث يجب عليه الإتمام ، بل مثل هذا الشخص يقصّر أبدا .
وأمّا رواية يونس ، عن بعض رجاله ، فيمكن أن يكون المراد أنّ المكاري إذا أقام في بلده أقلّ من عشرة أيّام أتمّ وإذا أقام عشرة أو أكثر قصّر ، وكذا إذا أقام في بلد آخر عشرة أيّام أو أكثر ، قصّر ففي الحقيقة يكون السؤال عن مقدار مكث يقطع عمليّة السفر بحيث يجب عليه الإتمام في بلده أو بلد آخر فأجاب عليه السلام بما أجاب .
فمحصل مجموع الروايات أنّها تدل على أنّ حكم عمليّة السفر الذي هو الإتمام يسقط إذا كان مقيما في بلده عشرة أيّام أو أكثر .
والظاهر أنّ مستند هذا الحكم ، مرسلة يونس وان كانت ضعيفة بالإرسال لكنّها منجبرة بعمل الأصحاب سيّما القدماء بالنسبة إلى الإقامة في بلده .
تقرير بحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي في القبلة ، الستر والساتر ، مكان المصلي — صفحة 421
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٤٢١