لكن الإنصاف ان كلا الوجهين كما ترى .
( وكيف كان ، لا اشكال من حيث الأخبار في قوّة قول المتأخرين وهو وجوب القصر عليه في المقام ) أعنى لغير المريد للرّجوع ليومه أيضا ، الَّا أنّ ذهاب المشهور من القدماء بل يمكن دعوى الإجماع على خلاف المتأخرين .
نعم بعد الإجماع على عدم تعيّن القصر اختلفوا في أنّ الوظيفة التخيير مطلقا أم التفصيل بين الصلاة والصوم فيه أو تعيّن الإتمام ، وعدم تفطَّنهم لتلك الرّوايات التي ذكرناها بعيدا جدّا .
وبالجملة فالمسئلة من قبيل الدوران بين المتباينين ومقتضى القاعدة في أمثالها الاحتياط بالجمع بين القصر والإتمام والصوم وقضائه .
الأمر الثالث
قد ورد في بعض الأخبار - في مقام تحديد المسافة - التعبير بأمور ( الأوّل ) ثمانية فراسخ ( الثاني ) أربعة وعشرين ميلا ( الثالث ) بريدان ( الرّابع ) بياض يوم أو مسيرة يوم .
فهل الاعتبار بنفس هذه الأمور أم هي كاشفة عن المسافة الواقعيّة وعلى الأوّل هل المعتبر حصول المجموع أو يكفي حصول كل منهما أم المناط كما عن الشهيد الثاني ( ره ) ثمانية فراسخ أم يقدّر بالأخير كما عن الشهيد الأوّل ؟ وجوه بل أقوال .
والتحقيق أن يقال : انّ الموضوع لوجوب القصر أمر وحدانيّ لا اختلاف فيه بحسب الواقع ولكنّه حيث علم أنّ هذا الموضوع لا يحصل به
تقرير بحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي في القبلة ، الستر والساتر ، مكان المصلي — صفحة 395
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٣٩٥