غير متمكَّنين غالبا من إقامة الجمعة ، ففرض السؤال في مورد لا يكون فيه من يخطب بهم فتقييد الإمام مع ذلك صلاة ، أربع ركعات بعدم وجود من يخطب قرينه على أنّ المراد من من يخطب غير ما هو المعهود عند السائل ، بل هو من يقدر على قراءة الخطبتين فحمله على المعهود خلاف قاعدة إتيان القيود لأنها تؤتى في مورد يكون تحقق القيد وعدمه غير مفروضين ، وقد قلنا : أنّ مفروض السؤال هو عدم تحققه .
( قلت ) : هذا غاية ما يمكن توجيهه للشيخ الطوسي قدس سره حيث استفاد من أمثال هذه الروايات جواز الجمعة لأهل القرى والسواد كما نقل عنه في الخلاف حيث قال - بعد الاستدلال باشتراط انعقاد الجمعة بالسلطان العادل أو من نصبه - : ما لفظه :
( ان قلت ) : أليس قد رويتم في كتبكم ممّا مضى أنّه يجوز لأهل القرى والسواد والمؤمنين أن يجمّعوا ( قلت ) : ذلك مأذون فيه مرغَّب فيه مجرى ذلك مجرى أن ينصبه الإمام ( انتهى ) .
ويأتي بعض كلماته الأخرى مع بيان تهافتها وبيان ما يمكن أن يكون وجه الجمع بينهما إن شاء الله تعالى .
لكن نقول هنا - في جواب هذا الاشكال - : أنّ الإمام عليه السلام قد أجاب بمقتضى ما هو الغالب في القرى من عدم وجود من يخطب ، وهو وجوب أربع ركعات ولمّا كان من الممكن أن يتوهّم السائل أنّ أهل القرى بما هو أهل القرى لا يجب عليهم الجمعة كما يقوله أبو حنيفة ، قال ردا لذلك التوهّم - : إذا لم يكن من يخطب ليفهم السامع أنّ أهل القرى وغيرهم متساوون في هذا الحكم هذا .
ولكن في صحيفة محمد بن مسلم المتقدّمة وهي الثانية من الثلاثة
تقرير بحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي في القبلة ، الستر والساتر ، مكان المصلي — صفحة 225
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٢٢٥