فهم الأموات ، في غير محلَّه لأنّه حقيقة اعتماد على الأخبار المرويّة عن أئمّتهم عليهم السلام بمقتضى قوله عليه السلام : خذ بما اشتهر بين أصحابك ( 1 ) . رزقنا الله وإيّاكم الاجتهاد بالمعنى الثاني ، وأبعدنا وإيّاكم عن الاجتهاد بالمعنى الأوّل ( الثالثة ) الظاهر أنّ وجه بناء مساجد الجمعة في البلاد الواقعة في الممالك الإسلاميّة إيران وغيره ، دون قرأها ، هو انّ أهل هذه البلاد في الأكثر كانوا حنفيّين ، وعلى مذهب أبي حنيفة ، وكان مذهبه عدم جواز إقامة الجمعة في غير المصر . ففي المنتهى للعلامة ( ره ) : المصر ليس شرطا ( يعني في انعقاد الجمعة ) بل الوجوب متعلَّق بأهل السواد والقرى إذا حصلت فيهما الشرائط كما يجب على أهل المصر وهو قول علمائنا والشافعي ، وهو منقول عن ابن عمر ، وابن عبّاس ، وعمر بن عبد العزيز ، والأوزاعي ، والليث ، ومكحول ، وعكرمة ، ومالك ، وأحمد وإسحاق . وقال أبو حنيفة : يجب على أهل السواد ونقله الجمهور ، عن عليّ عليه السلام ، وعن الحسن وابن سيرين ، وإبراهيم ، ومحمد بن الحسن ( انتهى موضع الحاجة من كلامه زيد في علوّ مقامه إن شاء الله ) . ولذا لا يوجد في قرأها مسجد يسمّى مسجد الجمعة على سنة العصر أو مسجد الجامع على لغة العرب . والغرض من ذكر هذه المقدّمة أن لا يتوهّم أحد أنّ وجود مسجد الجمعة في البلاد يدلّ على إقامة صلاة الجمعة فيها في العهد
تقرير بحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي في القبلة ، الستر والساتر ، مكان المصلي — صفحة 202
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٢٠٢
هامش
( 1 ) عوالي اللئالي ج 1 ص 225 ، وزاد : ودع ما ندر .