وكيف كان فلا ينبغي الالتفات إلى الشبهة المزبورة في صرف الأخبار المذكورة عن ظواهر بعد ما أشرنا إليه من أن هذا النحو من التكاليف في الشرعيات والعرفيات فوق حد الإحصاء ( انتهى كلامه رفع في الخلد مقامه ) .
أقول : قد يتعلق الأمر بالطبيعة التي تكون تفاوت الافراد وتميز بعضها عن البعض بالطول والقصر بأن تكون الطبيعة مقولة بالتشكيك كما مثل به من الخط وقراءة القرآن ( وبعبارة أخرى ) : يكون ما به الامتياز هو عين ما به الاشتراك ولا يكون تمايز بين الافراد المتعددة بحيث يصدق انه فرد وذاك فرد آخر الا بالحدود ولا مشخص لها غيرها .
وقد يتعلق بطبيعة يكون لها افراد تكون مميزاتها خارجة عن ماهيتها بحيث إذا وجد فرد منها في الخارج ، وفرد آخر يكون فردين لا فرد طويل كما في ما نحن فيه ، فان التكبيرة الواحدة تكبير ، وفردين منها تكبيران لا تكبير طويل .
فحينئذ إذا شرع في التكبير وأوجد فردا منها يتحقق الامتثال بأول وجود منها ، فلو أتى بالتكبيرة الثانية لا تقع امتثالا للأمر الوجوبي .
وبالجملة ظاهر الأدلة ان الأمر يتعلق بالتكبير بما هو ، غاية الأمر انه يصدق عليه افتتاح الصلاة .
( ان قلت ) : ان ظاهر الاخبار ان الأمر قد تعلق بعنوان الافتتاح وهذا العنوان بسيط يصدق على التكبيرة الواحدة أو الثلاث أو الخمس أو السبع .
( قلت ) : ليس كذلك ، بل الظاهر أن الأمر متعلق بعنوان التكبيرة التي هي ما يفتتح بها ، فان قوله عليه السلام : ( افتتح بالتكبيرة إن شئت
تقرير بحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي في القبلة ، الستر والساتر ، مكان المصلي — صفحة 183
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص١٨٣