السائقة إلى حب الله والتحبب إليه تعالى ما لا تحصى أيضا .
كما ورد فيها إبداء التخضع والتخشع وإظهار العبودية إلى الله سبحانه ،
والاستغاثة إليه والاسترحام منه لأنواع شدائد الحياة الآخرة التي سببتها سيئات
الأعمال في الحياة الدنيا وذكر فيها تسبيح الله وتقديسه بأنواع التسبيح والتقديس
، . . . إلى غير ذلك من المعارف الإلهية والأسرار الربانية .
ولا يخفي أن الأدعية المأثورة عن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة
المعصومين عليهم السلام دون كلام الخالق وفوق كلام المخلوقين ، وهي الجانب
الآخر من المكالمة مع الله سبحانه وتعالى ، إذ الجانب الأول منها القرآن الكريم وهو
كلام الله مع المخلوقين ، والجانب الآخر كلام المخلوقين مع الله وهو الدعاء .
وأكمل الأدعية وأرفعها معنى للعرضة إلى ساحة الربوبية هي أدعية الراسخين في
العلم والمخلصين في العبودية ، وأدعيتهم التي خاطبوا بها الله سبحانه لا تقاس في
أعماق معانيها مع سائر أحاديثهم التي خاطبوا بها الناس ، فإن ما يراد من المعنى في
الخطاب إنما يكون بقدر إدراك المخاطب به ، فإذا كان المخاطب هو الله سبحانه
وتعالى وكان التكلم مع الله ، لم يكن معنى الكلام محدودا بحد .
وفي الختام نتبرك بايراد مناجاة رواها في مفاتيح الجنان عن علي عليه السلام في
خشيته من الله وعبوديته له تعالى :
قال في بيان أعمال مسجد الكوفة ما هذا لفظه :
مناجاة حضرة أمير المؤمنين عليه السلام :
اللهم إني أسألك الأمان يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله
تنزيه الشيعة الإثني عشرية عن الشبهات الواهية — صفحة 59
مساهمون: الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
ص٥٩