وجعلنا من كل مكروه فداه - بعد غيبته ، فيستشهد بذلك على كونه في مرتبة
أعلى من مرتبة العدالة ضرورة ، ولكن لماذا لا يجرون مثل هذا الحكم في صحابة
رسول الله ، ويعتبرون تشرف الصحابة برؤية رسول الهدى برهان عدالتهم ، أليس
رسول الله أعظم من منتظر ؟
أقول : الوجه في حكم المامقاني ( قده ) بعدالة من تشرف برؤية الحجة عجل الله
فرجه ، وكونه في أعلى درجة من العدالة : غيبته عن جميع الناس فاسقهم وعادلهم ،
فلو ظهر لشخص دل اختصاصه بهذا الشرف على كونه في أعلى درجة من العدالة
والعبودية لله تعالى .
أما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلم يكن غائبا عن الناس حتى الكفار
والمنافقين ، فمجرد رؤية رسول الله واستماع كلام منه لا يستلزم كونه مسلما ،
فضلا عن كونه عادلا وتقيا .
وقال في ص 349 :
وكل خطيئة الصحابة التي من أجلها ردوا رواياتهم وحكموا بردتهم ، أنهم أنكروا
النص على إمامة علي ( عليه السلام ) .
أقول : من أنكر إمامة علي عليه السلام رغم تنصيب رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم له بالإمامة للمسلمين بعد ارتحاله ( كما هو المتواتر في كتب أهل السنة ،
وكما سننقل جملة من أسانيده عن كتبهم عند قول المصنف في ص 691 ، ونقلنا
هناك شهادة عدة كتب لهم بتواتره ) ، من أنكر ذلك كان ساقطا عن العدالة . لكنا
لا نسلم إنكار جميع الصحابة أو جلهم لذلك ، وإنما لم يظهروه خوفا من الحكام .
وقد نقلنا كلام كاشف الغطاء ( قدس سره ) عند التعليق على قول المصنف في
ص 343 ، فراجع .
تنزيه الشيعة الإثني عشرية عن الشبهات الواهية — صفحة 189
مساهمون: الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
ص١٨٩