تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنبيه الأمة وتنزيه الملة — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
تفكَّرتم في تفاوت حاليهم ، فألزموا كلّ أمر لزمت العزّة به شأنهم « 1 » ، و زاحت الأعداء له عنهم ، و مدّت العافية فيه عليهم ، و انقادت النّعمة له معهم ، و وصلت الكرامة عليه حبلهم من الاجتناب للفرقة ، و اللَّزوم للألفة ، و التّحاض عليها ، و التّواصي بها ، و اجتنبوا كلّ أمر كسر فقرتهم ، و أوهن منّتهم ، من تضاغن القلوب و تشاحن الصّدور ، و تدابر النّفوس ، و تخاذل الأيدي ، و تدبّروا أحوال الماضين من المؤمنين قبلكم ، كيف كانوا في حال التّمحيص و البلاء ؟ ألم يكونوا أثقل الخلائق أعباء ، و أجهد العباد بلاء ، و أضيق أهل الدنيا حالا ؟ اتّخذتهم الفراعنة عبيدا فساموهم سوء العذاب ، و جرّعوهم المرار ، فلم تبرح الحال بهم في ذلّ الهلكة و قهر الغلبة لا يجدون حيلة في امتناع و لا سبيلا إلى دفاع حتى إذا رأى اللَّه جدّ الصّبر منهم على الأذى في محبّته و الاحتمال للمكروه من خوفه ، جعل لهم من مضائق البلاء فرجا فأبدلهم العزّ مكان الذّل ، و الأمن مكان الخوف ، فصاروا ملوكا حكَّاما و أئمّة أعلاما و [ قد ] بلغت الكرامة من اللَّه لهم ما لم تذهب الآمال إليه بهم . فانظروا كيف كانوا حيث كانت الأملاء مجتمعة و الأهواء متّفقة ، و القلوب معتدلة ، و الأيدي مترادفة و السّيوف متناصرة و البصائر نافذة ، و العزائم واحدة ، ألم يكونوا أربابا في أقطار الأرضين ، و ملوكا على رقاب العالمين ! فانظروا إلى ما صاروا إليه في آخر أمورهم ، حين وقعت الفرقة ، و تشتّت الألفة ، و اختلفت الكلمة و الأفئدة ، و تشعّبوا « 2 » مختلفين ، و تفرّقوا متحاربين ، قد خلع اللَّه عنهم لباس كرامته ، و سلبهم غضارة نعمته ، و بقي قصص أخبارهم فيكم عبرة للمعتبرين .
هامش
« 1 » . س : العبرة بشأنهم . « 2 » . آ ، د ، س : تشيّعوا .