Skip to main content

تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام ) — Page 354

Contributors:

P.354
والراغبين فيها ورغب فيما عند الله وكان الله أنيسه في الوحشة وصاحبه في الوحدة وغناه في العيلة ومعزه من غير عشيرة يا هشام قليل العمل من العالمين مقبول مضاعف وكثير العمل من الجاهلين مردود يا هشام إن العاقل قد رضي من الدنيا مع الحكمة بالدون ولم يرض بالدون من الحكمة مع الدنيا فلذلك ربحت تجارتهم يا هشام إن العقلاء تركوا فضول الكلام فكيف الذنوب وترك الدنيا من العقل وترك الذنوب من الفرض يا هشام إن العاقل نظر إلى الدنيا وإلى أهلها فعلم أنها لا تنال إلا بالمشقة ونظر إلى الآخرة فعلم أنها لا تنال إلا بالمشقة فطلب بالمشقة أبقاهما يا هشام من أراد الغنى بلا مال وراحة القلب مع الجسد والسلامة في الدين فليتضرع إلى الله في مسألته بأن يكمل عقله فمت عقل بما يكفيه قنع ومن قنع بما يكفيه استغنى ومن لم يقنع بما يكفيه لم يدرك الغنى يا هشام كان أمير المؤمنين عليه السّلام يقول ما عبد الله بشيء أفضل من العقل وما تم عقل امرئ حتى يكون فيه خصال شتى الكفر والشر منه مأمونان والرشد والخير منه مأمولان وفضل ماله مبذول وفضل قوله مكفوف نصيبه من الدنيا القوت لا يشبع من العلم دهره الذل أحب إليه مع الله من العز مع غيره والتواضع أحب إليه من الشرف يستكثر قليل المعروف من غيره ويستقل كثير المعروف من نفسه ويرى الناس كلهم خيرا منه وأنه شرهم في نفسه وهو تمام الأمر يا هشام إن العاقل لا يكذب وإن كان فيه هواه وكان علي بن الحسين عليهما السّلام يقول مجالس الصالحين داعية إلى الصلاح يا هشام إن لله على الناس حجتين حجة ظاهرة وحجة باطنة فأما الظاهرة فالرسل والأئمة عليهم السّلام وأما الباطنة فالعقول ومن كلام أمير المؤمنين عليه السّلام واعلم أن ما قربك من الله يباعدك من النار وما باعدك من الله يقربك من النار وقال عليه السّلام البخل والجبن والحرص غرائز شتى يجمعها سوء الظن بالله