Skip to main content

تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام ) — Page 606

Contributors:

P.606
في الحجر تحت الميزاب فجاء حتى وقف إلى جانبه وهو يصلي فلما فرغ من صلاته أقبل عليه أبو جعفر وسلم عليه ابن أبي رواد تسليم العامة فقال له صاحب حرسه هذا أمير المؤمنين فقم فسلم عليه بالخلافة فقال ما عرفته غير أني وجدت خشونة كفه كف ظلوم جبار يعني بالخشونة اللين والنعم فقال صاحب الحرس أتقول هذا لأمير المؤمنين فقال عبد العزيز أيها المبتلى احذر هذا ونظراءه على دينك فقل ما يغنون عنك من الله شيئا ثم قام فافتتح الصلاة ومضى أبو جعفر فقال له صاحب حرسه يا أمير المؤمنين يفلت مثل هذا منك بعد هذا الكلام قال له أمسك من أطاع الله عز هذه بشرى للمؤمنين في الدنيا يحتمل أن يكون له أكثر من هذا ومضى وتركه . أبو نواس كما لا ينقضي الأدب كذا لا ينقضي الطلب . قيل قدم قوم من وجوه العرب على سليمان بن عبد الملك فقال متقدمهم وفدنا عليك يا أمير المؤمنين ولما جئناك رغبة ولا رهبة فقال ففي أي شيء جئتم لا جاء الله بكم وعجل بها في كلامه مضمرا فقال متقدمهم لأن الرغبة قد سبقت فوائدها منك إلينا والرهبة فقد أمننا منها عدلك علينا فخجل سليمان ونهض في الحال وقال لا أجلس أو نعاض عليهم ( 1 ) وقال فيه شعرا : أعطيتهم ومنحتهم كفاء ( 2 ) ما جنيته * من عجلتي قبل استتامي ( 3 ) خطابهم عن عبد الله بن عمر قال قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم إن المؤمن أخذ عن ربه أدبا حسنا فإذا وسع عليه وسع على نفسه وإذا أمسك عليه أمسك على نفسه نمير المدني قال قدم علينا أمير المؤمنين المنصور المدينة ومحمد بن عمران الطلحي على قضائه وأنا كاتبه فاستعدى ( 4 ) الجمالون على أمير المؤمنين في شيء ذكروه فأمرني أن أكتب إليه كتابا بالحضور معهم وإنصافهم ( 5 ) فقلت تعفيني من هذا فإنه يعرف خطي فقال اكتب فكتبت ثم ختمه وقال لا يمضي به والله غيرك فمضيت به إلى الربيع وجعلت
Footnote
( 1 ) بعض النسخ [ تعارض عليهم ] . ( 2 ) أي جزاء ومكافأة كما جنيته . ( 3 ) بعض النسخ [ استماعي ] . ( 4 ) استعدى عليه : شكا منه عند الأمير أو القاضي حتى يؤخذ حقه وينتقم له قال في المصباح : واستعديت الأمير على الظالم طلبت منه النصرة فأعداني عليه أي أعانني ونصرني والاسم العدوي بالفتح وعبارة المنجد لا يخلوا عن قصور . ( 5 ) بعض النسخ [ وإنصافه ] .