Skip to main content

تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام ) — Page 305

Contributors:

P.305
قلوب العباد وقد امتلأت فزعا ورعبا وتساقطوا جثيا على ركب وولوا مدبرين وسقط بعضهم على الوجوه وينادي الظالمون والعصاة بالويل والثبور ونادى الصديقون نفسي نفسي فبينما هم كذلك إذ زفرت النار زفرتها الثانية فتضاعف خوفهم وتخاذلت قواهم وظنوا أنهم مأخوذون ثم زفرت الثالثة فتساقط الخلائق بوجوههم وشخصوا بأبصارهم ينظرون من طرف خفي خاشع فانهضمت قلوب الظالمين فبلغت الحناجر كاظمين فينادى العبد فيقال له يا ابن آدم ألم أكرمك وأسودك وأزوجك وأسخر لك الخيل والإبل ألم أنعم عليك بالشباب ففي ما ذا أبليته ألم أمهل عليك في العمر ففي ما ذا أفنيته ألم أرزقك المال ففي ما ذا أنفقته ألم أكرمك بالعلم ففي ما ذا عملت فيما علمت فكيف ترى حياءك وخجلك وهو يعد عليك إنعامه ومعاصيك وأياديه ومساويك وأنت قائم بقلب خافق محزون وجل وطرف خاشع ذليل وفؤاد منكسر وأعطيت كتابك الذي لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها فكم من فاحشة نسيتها فتذكر بها وكم من طاعة غفلت عن أوقاتها فانكشفت لك عن مساويها فكم لك من خجل وجبن فليت شعري بأي قدم تقف بين يديه وبأي لسان تجيب وبأي قلب تعقل ما تقول ثم تفكر في عظم جنايتك إذ ذكرت ذنوبك إذ يقول يا عبدي أما استحييت مني فبارزتني بالقبيح واستحييت من خلقي فأظهرت لهم الجميل أكنت أهون عليك من عبادي واستخففت بنظري إليك فلم تكبرت واستعظمت غيري . قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ليقفن أحدكم بين يدي الله فيقول له ألم أوتك مالا فيقول بلى ألم أرسل إليك رسولا فيقول بلى ثم ينظر عن يمينه فلا يرى إلا النار ثم ينظر عن شماله فلا يرى إلا النار فليتق أحدكم النار ولو بشق تمرة فإذا لم تجد فبكلمة طيبة ثم يقول يا ابن آدم ما غرك بي يا ابن آدم ما عملت فيما علمت يا ابن آدم ما ذا أجبت الرسل يا ابن آدم ألم أكن رقيبا عليك على عينيك وأنت تنظر بها ما لا يحل لك ألم أكن رقيبا على أذنيك وهكذا يعد سائر الأعضاء قيل لا يزول قدم عبد بين يدي الله عز وجل حتى يسأله عن أربع خصال عن عمره فيما أفناه وعن علمه ما عمل فيه وعن جسده فيما أبلاه وعن ماله من أين اكتسبه
تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام ) — Page 305 | ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري