Skip to main content

تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام ) — Page 276

Contributors:

P.276
الزيادة والنقصان عليهما على ترتيب مخصوص فكلما استكثرت من الفكر في الخلق نتج لك معرفة الخالق وإذا استكثرت من معرفة عجيب صنع الله كانت معرفتك بالله أتم وهذا كما أنك تعظم عالما بسبب معرفتك بعلمه فلا تزال تطلع على غريبة من تصنيفه أو شعره فتزداد به معرفتك وتزداد بالحب له توقيرا وتعظيما واحتراما حتى أن كل كلمة من كلماته وكل بيت عجيب من شعره يزيده محلا في قلبك وتستدعي التعظيم له في نفسك فهكذا تأمل في خلق الله وتصنيفه وتأليفه فتزداد بربك علما ومعرفة تم باب التفكر والحمد لله رب العالمين * ( بيان ذكر الموت ) * قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أكثروا ذكر هادم اللذات معناه نغصوا ( 2 ) بذكره اللذات حتى ينقطع ركونكم إليها . وقال صلّى الله عليه وآله وسلّم لو تعلم البهائم من الموت ما يعلم ابن آدم ما أكلتم منها سمينا . وسأله بعضهم فقال يا رسول الله هل يحشر مع الشهداء أحد قال نعم من يذكر الموت في اليوم والليلة عشرين مرة وإنما سبب هذه الفضيلة أن ذكر الموت يوجب التجافي عن دار الغرور ويتقاضى الاستعداد للآخرة والغفلة على الموت يدعو إلى الانهماك في شهوات الدنيا . وقال عليه السّلام تحفة المؤمن الموت وإنما قال هذا لأن الدنيا سجن المؤمن إذ لا يزال فيها في عناء من رياضة نفسه ومقاساة شهواته ومدافعة الشيطان فالموت إطلاق له من العذاب والإطلاق تحفة في حقه لما يصل إليه من النعيم الدائم وقال صلّى الله عليه وآله وسلّم الموت كفارة لكل مسلم وأراد بهذا المسلم حقا المؤمن صدقا الذي يسلم الناس من يده ولسانه ويتحقق فيه أخلاق المؤمنين وروى بعضهم أن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم مر بمجلس قد استعلاه الضحك فقال شوبوا مجلسكم بذكر مكدر اللذات قالوا وما مكدر اللذات قال الموت
Footnote
( 2 ) التنغيص : تكدير العيش وكذا الانغاص .