Skip to main content

تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام ) — Page 233

Contributors:

P.233
عن اجتلاب المنافع إليها ورفع المضار عنها واستحال في العقول وجود تأليف لا مؤلف له وإثبات صورة لا مصور لها فعلمت أن لها خالقا خلقها ومصورا صورها مخالفا لها في جميع جهاتها قال الله تعالى وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ ( 1 ) وقال تعالى سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ( 2 ) ، وقال تعالى : أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالأَرْضِ وَما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ ( 3 ) وقال تعالى الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ ( 4 ) ، وهذه الآيات والكلام دالة على الأمر بالتدبر والتفكر والاعتبار والنظر فهذا مما يستعان به على تحصيل المعرفة فيثمر لك المحبة والعمل بالطاعات وإن أكثر الناس إنما قصرت أفهامهم عنه لإعراضهم عن التدبر والنظر واشتغالهم بشهوات الدنيا فالتدبر والنظر في ملكوت الله تعالى هو حقيقة الإيمان إذ ما من ذرة من أعلى السماوات إلى تخوم الأرضين إلا وفيها عجائب آيات دالة على قدرة الله وحكمته وجلاله وعظمته وذلك مما لا يتناهى بل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا والأفعال الإلهية كثيرة فلنذكر أقلها وأحقرها وأصغرها وننظر في عجائبها فأقل المخلوقات هو الأرض وما عليها وهو بالإضافة إلى ملكوت السماوات أقل شيء وأحقره فإنك إن نظرت فيها من حيث الجسم والعظم في الشخص فالشمس على ما ترى من صغر حجمها هي مثل أضعاف الأرض فانظر إلى صغر الأرض بالإضافة إليها ثم انظر إلى صغر الشمس بالإضافة إلى فلكها التي هي مركوزة فيها فإنها لا نسبة لها إليه وهي في السماء الرابعة وهي صغيرة بالإضافة إلى ما فوقها من السماوات ثم السماوات السبع في الكرسي كحلقة في فلاة والكرسي في العرش كذلك فهذا نظر إلى ظاهر الأشخاص
Footnote
( 1 ) سورة الذاريات آية 21 . ( 2 ) سورة فصلت آية 53 . ( 3 ) سورة الأعراف آية 185 . ( 4 ) سورة الملك آية 4 .
تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام ) — Page 233 | ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري