Skip to main content

تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام ) — Page 183

Contributors:

P.183
أنه يجمع المال لولده يريد أن يترك ولده بخير وينقلب هو إلى شر وإن ولده إن كان تقيا صالحا فيكفيه الله تعالى وإن كان فاسقا فيستعين بماله على المعصية وترجع مظلمته عليه ويعالج أيضا قلبه بكثرة التأمل في كثرة الأخبار الواردة في ذم البخل ومدح السخاء وما توعد الله تعالى به على البخل من العقاب فينبغي أن يعلم أن جمع المال فتنة عظيمة وآفة مهولة يسوق صاحبه إلى النار وهو مصيبة في الدنيا والآخرة لما يحتاج إليه من المراعاة والحفظ والاشتمال عليه وهو قاطع عن الطريق إلا ما يشاء الله تعالى والخروج منه من أعظم الفوائد والراحات إلا بقدر ما يحتاج إليه مما لا بد منه للاستعفاف عن المسألة قيل إن بعضهم حمل إلى ملك قدحا من فيروزج مرصعا بالجواهر لم ير له نظير ففرح الملك بذلك فرحا شديدا وقال لبعض الحكماء عنده كيف ترى هذا قال أراه مصيبة أو فقرا قال كيف قال إن انكسر كانت مصيبة لا جبر لها وإن سرق صرت فقيرا إليه ولم تجد مثله وقد كنت قبل أن يحمل إليك في أمن وأمان من المصيبة والفقر ثم اتفق أن انكسر يوما وعظمت مصيبته فيه فقال صدق الحكيم ليته لم يحمل إلينا وهذا شأن صاحب المال لا يحظى منه إلا بالهم والغم وتعبه به أهم ( 1 ) من راحته فمن عرف آفة المال لم يأنس به ولم يأخذ منه إلا قدر حاجته ومن قنع بقدر الحاجة فلا يبخل لأن ما أمسكه بقدر حاجته فليس ببخيل ( 2 ) وما لا يحتاج إليه فلا يتعب نفسه بحفظه فيبذله بل هو كالماء الجاري على شاطئ دجلة إذ لا يبخل به أحد لقناعة الناس منه بقدر الحاجة ( بيان ذم الغنى ومدح الفقر ) اعلم وفقك الله أن الناس قد اختلفوا في تفضيل الغني الشاكر على الفقير الصابر ونحن نبين فضل الفقير على الغني ونذكر فضلا ذكره بعض المتكلمين ردا على بعض العلماء الأغنياء حيث احتج بأغنياء الصحابة وشبه نفسه بهم وقد ذكر من ذلك أن عيسى عليه السّلام قال
Footnote
( 1 ) بعض النسخ [ أتم ] . ( 2 ) بعض النسخ [ ببخل ] .