وروي أن لقمان عليه السّلام دخل على داود عليه السّلام وهو يسرد ( 1 ) درعا ولم يكن رآها قبل ذلك . فجعل يتعجب مما رأى فأراد أن يسأله عن ذلك فمنعته الحكمة فأمسك نفسه ولم يسأله فلما فرغ قام داود عليه السّلام ولبسها . ثم قال نعم الدرع للحرب فقال لقمان عليه السّلام الصمت حكم وقليل فاعله
أي حصل العلم من غير سؤال واستغنى عن السؤال وقيل كان يتردد إليه سنة .
وهو يريد أن يعلم ذلك ولم يسأل فترك السؤال فيه عما لا يعني وترك الكلام فيما لا يعني . هو راحة عظيمة وفائدة جليلة ولا تصح له هذه الحالة إلا بأن يجعل الموت بين عينيه وأنه مسؤول عن كل كلمة وأنفاسه محصية عليه لقوله تعالى وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ كِراماً كاتِبِينَ ( 2 ) وقوله تعالى ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ( 3 ) أما يستحيي أحدكم أن لو نشرت صحيفته التي أملأها صدر نهاره وكان أكثر ما فيها ليس من أمر دينه ولا دنياه .
قال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم طوبى لمن أمسك الفضل من لسانه .
وأنفق الفضل من ماله
فانظر كيف قلب الناس ذلك فأمسكوا فضل المال وأطلقوا فضل اللسان
باب
ما جاء في المراء والمزاح والسخرية ( 4 )
قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لا تمار أخاك ولا تمازحه .
ولا تعده موعدا فتخلفه
وقال صلّى الله عليه وآله وسلّم من ترك المراء وهو محق . بنى الله له بيتا في أعلى الجنة ومن ترك المراء وهو مبطل بنى الله له بيتا في ربض ( 5 ) الجنة .
وقال بعضهم إياكم والمراء فإنها ساعات جهل العالم وعندها يبتغي الشيطان زلته وقيل المراء يقسي القلب ويورث الضغائن ( 6 ) .
هامش
( 1 ) السرد : نسج الدرع . من باب قتل .
( 2 ) الانفطار 11 .
( 3 ) ق 18 .
( 4 ) المراء : الجدال .
( 5 ) الربض : الوسط .
( 6 ) الضغائن : جمع الضغينة الحقد .