تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
شرح
المذكور بالقياس إلى غير المظنونات بعد موافقة المظنونات ، كما أنّه على تقدير وجود طرق اُخر معتبرة بعنوان القطع كان الأصل مختصّاً بالموارد الخالية عنها ، والموارد الّتي وجد فيها شيء منها مع مزاحمة مثله له المانعة من إعماله وإعمال مزاحمه من غير لزوم محذور . فإن قلت : حصول المورد للأصل المذكور بالقياس إلى أصحاب الأئمّة والموجودين في زمانهم كما هو المفروض - لوجود الطرق المعتبرة بالنسبة إليهم كرواياتهم المعلومة لديهم والمنصوبين في أطراف البلاد من قبلهم لإرشاد الناس - كاف في اندفاع ما ذكر من المحذور . قلت : مرجع هذا الكلام إلى دعوى اختصاص هذا الأصل بالمذكورين ، وإنّ الشارع لم يقصد بتقريره له ما يعمّهم والموجودين في أزمنة الغيبة المنسدّ لهم باب العلم الغير المتمكّنين عن غيره من الطرق المعتبرة . وفيه : - مع أنّه تقييد في مطلقات أدلّة هذا الأصل وتخصيص في عموماتها كما لا يخفى على من يلاحظها ، ولا دليل على شيء من الأمرين بل هو باطل بالإجماع على عدم الفرق ، كما يعلم ذلك من ملاحظة الكتب الاستدلاليّة في الفقه - أنّه باطل بالأولويّة القطعيّة ، ضرورة أنّ الانقطاع عن الأئمّة وعن الطرق الّتي اعتبروها بالخصوص آكد في اقتضاء تأسيس هذا الأصل وتقريره كما يظهر للمنصف . هذا خلاصة دليل الانسداد القاضي بحجّيّة الظنّ وجواز التعويل عليه في إطاعة الله تعالى وامتثال أحكامه ، قرّرناه هنا على حسب ما اقتضاه المجال ، وتفصيله مع النقوض والإبرامات المتعلّقة به يطلب من محلّه ، لكن لا بأس بالتعرّض لعمدة ما اُورد عليه ممّا هو يناسب المقام ، المقصود منه دفع شبه الأخباريّة في إنكارهم حجّية الظنون الاجتهاديّة . فعمدة ما يناسب المقام ممّا يرد عليه منع الانسداد الّذي هو العمدة من مقدّمات هذا الدليل ، وهذا المنع يقرّر من وجهين :أحدهما : ما ينسب إلى منكري حجّية أخبار الآحاد كالسيّد والحلّي وأحزابهما من دعوى قطعيّة الأحكام بالكتاب والإجماع والأخبار المفيدة للعلم بتواتر أو استفاضة أو غير ذلك من القرائن القطعيّة الداخلة والخارجة . وهذه الدعوى بالنسبة إلى الأزمنة المتأخّرة عن زمن هؤلاء إلى زماننا هذا واضح الاندفاع ، لقضاء ضرورة الوجدان بخلافها ، مع انقطاع هذا القول في هذه الأزمنة وعدم وجود قائل به بعدهم ممّن يعتدّ بقوله . وأمّا بالنسبة إلى زمنهم فهم أعرف بحقيقة ما ادّعوه وليس