تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 694

مساهمون:

ص٦٩٤
شرح
مضمون واحد ، فإنّ ذلك لا يخرج عن حدّ التعارض بين دليلين ، بتقريب : أنّ العبرة في التعارض تنافي المدلولين ، والمدلول في المفروض لا يزيد على اثنين وإن كان الدالّ على أحدهما في أحد الجانبين أكثر منه في الجانب الآخر - بل المراد بالأكثريّة ما هو بحسب المدلول والمضمون بحيث رجع التعارض إلى تنافي مداليل ثلاث أو أزيد كوجوب شيء وحرمته وكراهته واستحبابه . وبالجملة محلّ البحث هنا ما لو وقع التعارض بين ثلاثة أو أربعة أخبار مختلفة المضامين ، وهذا على قسمين : أحدهما : أن يكون النسبة بين المتعارضات واحدة من تبائن أو عموم من وجه أو عموم مطلق . ومن أمثلة الأوّل : ما لو قال في خبر : « يجب إكرام العلماء » وفي آخر : « يحرم إكرام العلماء » وفي ثالث : « يكره إكرام العلماء » وفي رابع : « يستحبّ إكرام العلماء » . ومن أمثلة الثاني : ما لو ورد في خبر : « يجب إكرام العلماء » وفي آخر : « يحرم إكرام الفسّاق » وفي ثالث : « يكره إكرام الشعراء » فإنّ بين كلّ مع الآخر عموماً من وجه فيجتمع الكلّ في العالم الفاسق الشاعر . ومن أمثلة الثالث : ما لو ورد في خبر : « يجب إكرام العلماء » وفي آخر : « يكره إكرام الحكماء » وفي ثالث : « يحرم إكرام فسّاقهم » فإنّ الثاني أخصّ من الأوّل والثالث أخصّ منهما إن جعل الضمير للاُصوليّين ( 1 ) وإن جعل للعلماء يكون أخصّ من العلماء والثاني أخصّ منهما . وهذا القسم ممّا لا كلام فيه ولا إشكال في حكمه بعد ما علم حكم التعارض وعلاجه في الخبرين من الترجيح أو التخيير في المتبائنين ، والعمل بكلّ منهما في مادّة افتراقهما والتوقّف في مادّة اجتماعهما للإجمال في العامّين من وجه ، وإرجاع العامّ إلى الخاصّ بالتخصيص في العامّ والخاصّ فيخصّص كلّ عامّ بالخاصّ المقابل له ولو كان العامّ واحداً وقابله خاصّان خصّص بهما معاً إن لم يستلزم محذوراً ، كما لو ورد « أكرم العلماء » وورد « يستحبّ إكرام الاُصوليّين » و « يكره إكرام النحويّين » فيحمل العامّ على إرادة إكرام غير الاُصوليّين والنحويّين من العلماء ، بخلاف ما لو استلزم محذوراً كما لو قال : « أكرم العلماء »
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ، والصواب : « للحكماء » بدل « للاُصوليّين » .