شرح
أمّا الجهة الاُولى فالكلام فيها على حسبما تقدّم في بحث أصل البراءة حيث زيّفنا أصل هذه القاعدة .
وأمّا الجهة الثانية فتحقيق القول فيها كما تقدّم في موافقة الأصل ، فهذه القاعدة بعد تسليمها لا تصلح مرجّحة ولا معاضدة ولا مرجعاً .
أمّا الأوّل : فلاستقلالها بالحجّية مع كون مؤدّاها الحكم الظاهري .
وأمّا الثاني : فلتغاير موضوعي الحكم الظاهري والحكم الواقعي .
وأمّا الثالث : فلإطلاق أخبار التخيير فيما تكافأ المتعارضان من جميع الوجوه .الموضع الثاني
في المرجّحات الخارجيّة التي لم تكن بنفسها حجّة
وهي اُمور عمدتها الأمارات ، وهي كلّ أمارة مستقلّة غير معتبرة وافقت مضمون أحد الخبرين ، ومعنى عدم اعتبارها عدم قيام دليل على اعتبارها بالخصوص لا لوجود الدليل على عدم اعتبارها كالشهرة والاستقراء ونحوهما ، ولا إشكال بل قيل لا خلاف بين العلماء قديماً وحديثاً في الترجيح بها وتقديم ما يوافقها .
والدليل عليه : أنّها توجب كون ما يوافقها أقوى من معارضه وأقرب إلى الواقع ، لوضوح أنّ الأمارة لا تصير أمارة إلاّ إذا أفادت الظنّ الفعلي بالحكم الواقعي ، فتوجب الظنّ بصدق مضمون الخبر الموافق لها إمّا بصدور ذلك الخبر أو بصدور مرادفه على جهة بيان الواقع ، فلازمه الظنّ بوجود خلل في إحدى جهات الخبر المخالف ، فيكون الخبر الموافق راجحاً والمخالف مرجوحاً ، فيدخلان في الكلّية المستفادة من الأخبار الواردة والإشارات والإشعارات الموجودة فيها ولا سيّما المقبولة من الترجيح بكلّ ما يوجب أقربيّة أحد المتعارضين إلى الواقع ، بل يندرج في عموم التعليل المصرّح فيه بنفي الريب لعدم جريان الاحتمال الموجود في المرجوح في الراجح أو لبُعْد ذلك الاحتمال فيه .
ويمكن الاستدلال أيضاً بالإجماع الّذي ادّعاه جماعة على وجوب العمل بأقوى الدليلين ، بناءً على كون المراد بالأقوى هنا أعمّ من كونه أقوى في نفسه أو باعتبار موافقة مضمونه لأمارة خارجيّة ، بتقريب : أنّ الأمارة توجب ظنّ خلل موجود في المرجوح مفقود في الراجح فتكون أقوى الدليلين .
وإنّما قيّدنا الأمارة الغير المعتبر بما لا يقم دليل على اعتباره احترازاً عن القياس ونحوه