تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 681

مساهمون:

ص٦٨١
شرح
أحدهما أقلّ أفراداً والآخر أكثر أفراداً ، أو ما لم يكن أحدهما مخصّصاً والآخر مخصّصاً ، وما كان التخصيص الوارد على أحدهما أقلّ من التخصيص الوارد على الآخر ، وما كان تخصيصه على تقدير رجوعه إليه من تخصيص الأقلّ وفي الأخر من تخصيص الأكثر إلى غير ذلك ممّا يصير أظهر في العموم لأمر داخلي أو خارجي ، ففي الجميع يجب الأخذ بعموم الأوّل وإرجاع التخصيص إلى الآخر ، وقد يترجّح ظهور أحدهما باعتضاده بالمرجّحات الخارجيّة كالشهرة والاستقراء والأولويّة ونحوها إذا أوجبت موافقة أحدها وهناً في العامّ المخالف له بحيث صار الموافق أظهر . ومن أمثلته ما في تعارض حسنة عبد الله بن سنان قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : « اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه » وحسنة أبي بصير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « كلّ شيء يطير لا بأس بخرئه وبوله » والأوّل موافق للشهرة ، لأنّ المشهور نجاسة أبوال وأرواث ما لا يؤكل لحمه طيراً كان أو غيره ، ولعلّه لذا رجّحه السيّد في الرياض استناداً إلى الشهرة ، لوضوح أنّه لولا كونها موهنة للعامّ الآخر لم يكن لترجيحه عليه وجه ، لأنّ أصالة الحقيقة جارية فيهما معاً ، وكما أنّها في الأوّل مانعة من العمل بها في الآخر فكذلك هي في الآخر مانعة عن العمل بها في الأوّل ، واللازم من ذلك طروّ الإجمال لهما معاً المانع من العمل بكلّ منهما ، ولعلّه لذا استوجه صاحب المدارك في ذرق الغير المأكول بل بوله القول بالطهارة عملا بالأصل السالم عن المعارض مريداً به أصالة الطهارة في الأشياء . وربّما يحتمل كونه ترجيحاً للخبر الثاني بموافقة الأصل بناءً منه على القول بالترجيح به ، ولكنّه خلاف ما يظهر من كلامه ، فما اختاره بناءً على ظاهر كلامه على تقدير عدم كون شهرة الفتوى موهنة في دلالة الخبر الثاني أوفق بالقواعد ، لأنّ مجرّد وجود نحو هذه الشهرة الغير الموهنة لا يوجب زوال التعبّد بأصالة الحقيقة المفروض جريانها في الخبر المخالف للشهرة . هذا إذا كان العمل بأصالة الحقيقة من باب التعبّد استناداً إلى أصالة عدم القرينة وأصالة عدم التخصيص . وأمّا إذا كان من باب الظنّ النوعي فربّما يسبق إلى الوهم جواز الترجيح بها وبغيرها من المرجّحات الخارجيّة إذا أفادت الظنّ الشخصي بمضمون ما يوافقها . ويزيّفه : أنّ الظنّ في باب الدلالات إنّما يعتبر حيث كان بناء العرف على اعتباره ،