تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 660

مساهمون:

ص٦٦٠
شرح
على معارضه ، إذ المفروض عدم صدوره . ولك أن تأخذ هذا البيان وجهاً لعدم وقوع التعارض بينهما على الوجه الأخير أيضاً ، لأنّ مثلهما على هذا البيان مثل الأصل الموضوعي والأصل الحكمي ، فكما أنّ الأصل الموضوعي وارد على الأصل الحكمي برفعه موضوع الأصل الحكمي فلا يجري بعد انتفاء موضوعه حتّى يعارض الأصل الموضوعي ، ففيما نحن فيه أيضاً لا موضوع لمرجّح جهة الصدور فلا يجري حتّى يعارض مرجّح الصدور . ولعلّ هذا هو الوجه فيما هو في مقبولة ابن حنظلة من تقديم صفات الراوي الّتي هي مرجّحات الصدور على مخالفة العامّة ، وفرض الترجيح في صورة تساوي الخبرين من جهة صفات الراوي وغيرها ليحرز بها الصدور فيهما معاً ، وعليه فمرجّحات الصدور كمرجّحات الدلالة ، فكما أنّ مرجّح جهة الصدور لا يعارض الدلالة على ما سنبيّنه ، فلو كان الخبر الموافق لمذهب العامّة أظهر وجب تقديمه وإرجاع الظاهر - وهو الخبر المخالف - إليه بتخصيص أو تقييد أو تأويل آخر ، فكذلك لا يعارض مرجّحات الصدور في شيء من الوجوه الأربع المتقدّمة ، وانتظر لتتمّة الكلام في ذلك في آخر المبحث . ثمّ إنّ الظاهر أنّ الوجوه الأربع المذكورة لمرجّحيّة المخالفة والموافقة لا يتحصّل منها لنا اليوم إلاّ الوجه الأخير ، لأنّ غيره مبنيّ على كون الخبر الموافق موافقاً لمذهب كلّهم أو أكثرهم أو ما اشتهر من مذهبهم ولو كان لبعضهم ، ولا سبيل لنا إلى العلم بشيء من هذه العناوين ، بل العلم بهما إنّما يتيسّر لأصحاب الأئمّة الموجودين في أعصارهم ومن قاربهم في العصر ممّن تأخّر عنهم ، وإنّما المتحصّل لنا اليوم الموافقة والمخالفة لمذهب بعضهم مع احتمال موافقة المخالف له لمذهب بعض آخر . وقضيّة ذلك كون احتمال التقيّة في الموافق أقوى منه في المخالف ، وهذا هو عنوان الوجه الأخير الّذي عبّرنا عنه بأنّ الخبر الموافق يحتمل فيه من التقيّة ما لا يحتمل في الخبر المخالف ، فيكون أبعد عن التقيّة وأقرب إلى الواقع ، ومن المعلوم أنّه لا يمكن في نحوه الحكم بالتعبّد في المخالف على هذا الوجه ، ولا الحكم بكون المخالفة في نفسها مصلحة ، ولا الحكم بمطابقته الواقع لقيام احتمال التقيّة والموافقة فيه أيضاً . غاية الأمر كونه أضعف منه في الخبر الموافق ، غير أنّ مجرّد ذلك الّذي مرجعه إلى أقلّيّة الاحتمال أيضاً يصلح مرجّحاً بناءً على ما استفدناه من العلّة المنصوصة في المقبولة .
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 660 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني