تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 638

مساهمون:

ص٦٣٨
شرح
الاجتهادي ، فإذا وجد الدليل ارتفع الشكّ وانتفى الشرط فيبقى بلا موضوع ، فترك العمل به وبالعامّ ليس طرحاً لهما ، بل من جهة أنّه لا موضوع لهما ولا محلّ للعمل بهما . وبالجملة مقتضى مرجّحية مخالفة العامّة وقابليّة العامّ الكتابي للتخصيص وصلاحية الخبر المخالف لأن يكون مخصّصاً له نهوض ذلك الخبر لتخصيص العامّ الكتابي ، فيصير من العامّ المخصّص وخرج بذلك عن ظاهره ، فلم يبق للخبر الآخر موافقة له لأنّها أمر إضافيّ نسبي تنتفي بانتفاء أحد منتسبيه وهو هنا ظاهر الكتاب ، فلا يلزم منه طرح مرجّح اصلاً ، بخلاف ما لو بنينا على تقديم الخبر الموافق فإنّه يستلزم طرح مرجّح ثابت المرجحيّة وطرح دليل محرز معه مقتضى الحجّية . وربّما يتوهّم استلزامه الدور أيضاً ، بتقريب : أنّ وجوب العمل به موقوف على موافقته الكتاب ، وهي موقوفة على عدم جواز العمل بالخبر المخالف ، وهو موقوف على وجوب العمل به ، فوجوب العمل به موقوف على وجوب العمل به وهو محال ، فتأمّل . ثمّ قال : « قلت : جعلت فداك فإن وافقهما الخبران جميعاً » أي وافقا الكتاب والعامّة فيما لو كانت المسألة من خلافيّات العامّة كما في البيع الفضولي مثلا بأن تقول فرقة بصحّته واُخرى ببطلانه . وبالجملة هذا سؤال عن موافقة الخبرين للعامّة والكتاب جميعاً ، « قال : تنظر إلى ما هم إليه أميل حكّامهم وقضاتهم ، فيترك ، ويؤخذ الآخر » وقد جعل المرجّح أقلّيّة ميل الحكّام والقضاة . ثمّ قال : « قلت : فإن وافق حكّامهم الخبرين جميعاً ؟ قال : إذا كان ذلك فارجه حتّى تلقى إمامك » وقد سئل عمّا لو كان الخبران بكليهما ممّا يميل إليه الحكّام ، وقوله ( عليه السلام ) : « أرجه » إلى آخره ، أمر بالوقف بعد العجز عن الترجيح وفقد المرجّحات ثمّ السؤال عن حقيقة الحال عند الوصول إلى الإمام ( عليه السلام ) ، ومن الظاهر أنّه فرع التمكّن من الوصول إلى حضرته ، فيدلّ ذلك على كونهم متمكّنين من العلم والسؤال ، ولأجل ذا قد يقال : إنّ هذا الخبر يدلّ على أنّ حجّية المرجّحات المذكورة فيه بل مطلق المرجّحات بناءً على جواز التعدّي إلى غير المنصوصة - كما نبّهنا على استفادته من الخبر وسنوضحه أيضاً - إنّما هو من باب الظنّ الخاصّ ، من حيث جوار الأخذ بها في حال إمكان العلم وانفتاح بابه من دون انحصاره بصورة تعذّر العلم وانسداد بابه ، باعتبار كون المجوّز للأخذ بها دليل الانسداد ، نظراً إلى أنّ الأمر بالوقف والسؤال الّذي هو فرع التمكّن من السؤال إنّما وقع عقيب الأمر