تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 603

مساهمون:

ص٦٠٣
شرح
الآخر ممكنة ، فإذا اتّفق التنافي في مورد بين أمريهما أوجب ذلك امتناع الجمع بين إطاعتيهما لا امتناع إطاعة كلّ منهما بانفراده . نعم ربّما يقع الكلام في محلّ البحث في أنّ المانع الّذي يستند إليه المنع وترك العمل بأحد المتعارضين هل هو وجود المتعارض الآخر - نظير الدليل الاجتهادي في مقابلة الظنّ الاستصحابي عند من يرى العمل به من باب الظنّ النوعي أو الشخصي - أو وجوب العمل به ، أو نفس العمل به ، أو التعارض الواقع بينهما ؟ احتمالات . ولكن الأوفق بالاعتبار الأقرب إلى الذوق هو الإذعان بثاني الاحتمالات ، لأنّ المانع في اصطلاح القوم عبارة عمّا يكون مؤثّراً في العدم علّة فيه ، ولا ينطبق ذلك حسبما يدرك بالوجدان إلاّ على العمل لا وجوبه ، وأردأ الاحتمالات هو الاحتمال الأوّل ، لوضوح عدم كون المتعارضين كالظنّ الاستصحابي والدليل الاجتهادي المقابل له ، ليكون الأوّل في اعتباره معلّقاً على عدم الثاني فيكون وجوب الثاني مانعاً من العمل به . نعم ربّما أمكن القول باستناد ترك العمل بأحدهما حال العمل بالآخر إلى فقد الشرط وهو القدرة والإمكان لا إلى وجود المانع ، بل جعل ترك العمل بأحدهما من آثار العمل بالآخر ، ونسبة المنع إليه لا يخلو عن مسامحة ، لأنّ العمل بالآخر إنّما يلازم ترك العمل بأحدهما بواسطة امتناع العمل بأحدهما حال العمل بالآخر الّذي مرجعه إلى امتناع الجمع بينهما في العمل . وقضيّة ذلك استناد الترك إلى فقد الشرط لا إلى وجود المانع ، ومن ذلك ربّما يسبق إلى الوهم لزوم الخروج عن مقتضى أدلّة الحجّية في أحد المتعارضين . غاية الأمر كونه على وجه التخصّص لا التخصيص ، فيتّجه قول القائل بعدم تناول أدلّة الحجّية للمتعارضين في الجملة ، لأنّ الوجوب المستفاد منها من حيث كونه تكليفاً مقيّد بالقدرة والإمكان ، فمفادها في محصّل المعنى هو : أنّه يجب أن يعمل بكلّ ما أمكن العمل به من الأدلّة الغير العلميّة . ولا ريب أنّه يخرج عن هذا الموضوع ما لا يمكن العمل به ، ومنه أحد المتعارضين حال العمل بصاحبه فلا يشمله حكم العامّ . ولكنّه يندفع : بمنع انتفاء الشرط عن كلّ واحد بعينه إذا أخذ بانفراده ومع قطع النظر عن الآخر ، لإمكان العمل بكلّ واحد بعينه إذا أخذ على هذا الوجه حسبما بيّنّاه سابقاً ،