شرح
وقال في كتاب الطهارة منه في مسألة مسح الرجلين : « أنّا لا نرى الاجتهاد ولا نقول به » ، وقد ذكر أيضاً في عدّة من كتبه : « أنّ ما يفيد الظنّ دون العلم لا يجوز العمل به عندنا » .
وما ذكره الشيخ في العدّة قال : « أمّا القياس والاجتهاد فعندنا أنّهما ليسا بدليلين بل محظور في الشريعة استعمالهما » ( 1 ) .
وقال في موضع آخر منه : « ولسنا نقول بالاجتهاد والقياس » ( 2 ) .
وقال أيضاً : « وأمّا الظنّ فعندنا أنّه ليس بفاصل في الشريعة تنسب الأحكام إليه ، وإن كان تقف أحكام كثيرة عليه نحو تنفيذ الحكم عند شهادة الشاهدين ، ونحو جهات القبلة وما جرى مجراه » .
وقال في مواضع من التهذيب : « وإنّا لا نتعدّى الأخبار » .
وما ذكره ابن إدريس في مسألة تعارض البيّنتين بعد ذكر عدّة من المرجّحات قال : « ولا ترجيح بغير ذلك عند أصحابنا والقياس والاستحسان والاجتهاد باطل عندنا » .
وما ذكره الطبرسي في المجمع قال : « لا يجوز العمل بالظنّ عند الإماميّة إلاّ في شهادة العدلين وقيم المتلفات وأرش الجنايات » .
وما ذكره المحقّق في المعتبر قال : « ثمّ إنّ أئمّتنا مع هذه الأخلاق الطاهرة والعدالة الظاهرة يصوّبون رأي الإماميّة في الأخذ عنهم ويعيبون على غيرهم ممّن أفتى باجتهاده وقال برأيه ، ويمنعون من يأخذ عنه ويستخفّون رأيه وينسبونه إلى الضلال ، ويعلم ذلك علماً صادراً عن النقل المتواتر ، فلو كان ذلك يسوغ لغيرهم لما عابوا » .
وقال فيه أيضاً : « واعلم أنّك مخبر في حال فتواك عن ربّك فما أسعدك إن أخذت بالجزم وما أخيبك إن بنيت على الوهم ، فاجعل فهمك تلقاء قوله تعالى : ( وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون ) » ( 3 ) انتهى ( 2 ) .
ثمّ عنه أنّه قال بعد العبارات المذكورة : « وفي ملاحظة أحوال الرواة أيضاً ما يفيد ذلك ، فقد روى الكشي عن أبي حنيفة قال له : أنت لا تقول شيئاً إلاّ برواية ؟ قال : أجل » ( 5 ) .
وروى الكشي وغيره عن أكثر علمائنا المتقدّمين وخواصّ الأئمّة ( عليهم السلام ) أيضاً مثل ذلك ، بل ما هو أبلغ منه .
هامش
( 1 ) عدّة الاُصول 1 : 9 .
( 2 ) عدّة الاُصول 1 : 146 .
( 3 ) البقرة : 169 .
( 2 ) هداية المسترشدين 3 : 681 - 683 .
( 5 ) رجال الكشي : 384 ، رقم 718 .