شرح
الجملة الّذي هو مناط النصوصيّة مع ظنّية سنده غير معقول .ومع الغضّ عن ذلك أنّ النصوصيّة المفروضة هنا ليست من جوهر اللفظ كما في قوله : « لا تكرم زيداً العالم » بالقياس إلى « أكرم العلماء » وكما في « أكرم العلماء » بالإضافة إلى « إكرام عالم مّا » ، بل إنّما هي باعتبار الخارج من أولويّة أو إجماع أو نحو ذلك ، فالقطع الّذي هو مناطها معلّق على تقدير لم يقطع معه بوقوع المقدّر فيكون القطع المفروض تقديريّاً لا فعليّاً ، لتكثّر الاحتمالات في التأويل الّتي منها : كون مورد الروايتين مطلق العذرة من مأكول اللحم وغيره مع كون الاختلاف بينهما بالسحتّية وجواز البيع باعتبار اشتمالها على غرض عقلائي ومنفعة محلّلة مقصودة للعقلاء وعدمه .
ومنها : كون موردهما عذرة الإنسان بالخصوص كما هو مقتضى ظاهر « العذرة » أيضاً ، وكان الاختلاف بينها باعتبار ما قصد ببيعه فائدة تسميد الزرع مثلا وما لم يقصد به هذه الفائدة .
ومنها : كون موردهما عذرة غير المأكول خاصّة مع اختصاص الاُولى بعذرة غير الإنسان والثانية بعذرته لما فيها من فائدة التسميد المجوّزة لبيعها دون غيرها ، إلى غير ذلك من الاحتمالات .
ولا ريب أنّ القطع التقديري ممّا لا تأثير له في نصوصيّة الخطاب .
هذا كلّه في أولويّة الجمع مع إمكانه وعدمها في الدليلين المتعارضين .
وأمّا لو وقع التعارض بين البيّنتين وغيرهما من الأمارات المعمولة في الموضوعات الخارجيّة ، فهل يجمع بينهما ، ويكون الجمع بينهما أولى من الطرح كما قيل في الدليلين أو لا ؟ ففيه إشكال بل منع ، وإن قلنا بالأولويّة في الدليلين .
ولكن ينبغي أن يعلم أنّ ليس المراد بالجمع هنا ما تقدّم في الدليلين - من تأويلهما معاً وصرفهما عن ظاهريهما إلى احتمال خلاف الظاهر ولو بعيداً ، إذ التأويل هنا على معنى حمل كلّ من البيّنتين على إرادة خلاف ظاهرها غير معقول - ولا الجمع المتداول عند جماعة في مسألة تعارض الجرح والتعديل وهو تصديق ما لا يستلزم منهما تكذيب الآخر ، ولذا قدّموا قول الجارح تعليلا بأنّه لا يلزم منه تكذيب العدل ، ففي الحقيقة لا تعارض بينهما لأنّ مرجع الاختلاف بينهما إلى دعوى « أدري » و « لا أدري » .
وبعبارة اُخرى : أنّ الجارح إنّما يجرح بدعوى العلم بصدور موجب الفسق ، والمعدّل