شرح
خارجيّة وغير ذلك ممّا لا إشكال في أولويّة الجمع فيه بالقياس إلى الطرح ولو بعنوان الترجيح .
يدفعها : خروج نحو هذه الصور من موارد هذه الأخبار بمقتضى سياقاتها وأسئلتها ، لظهورها في كون السائلين فيها عن حكم الخبرين المتعارضين في مقام الحيرة في كيفيّة العمل وطريقه ، ولا حيرة في نحو الصور المذكورة .
وأمّا رابعاً : فلأنّه لو صحّ الجمع على الوجه المذكور لزم خروج الأخبار المذكورة على كثرتها بلا مورد ، أو انحصارها في بعض الفروض النادرة الّذي لا يليق بذلك الاعتناء والاهتمام الموجود في تلك الأخبار بتقريب : أنّه قلّما يتّفق في الأخبار المتعارضة ما لا يمكن فيه إجراء وجه من وجوه الجمع البعيدة .
وأمّا خامساً : فلاستقرار عمل العلماء قديماً وحديثاً على عدم الالتفات إلى كلّ جمع ، والتزام الترجيح والرجوع إلى المرجّحات مع غلبة إمكان الجمع بوجه من الوجوه البعيدة ، حتّى أنّ الشيخ الّذي تداول هذا النحو من الجمع في التهذيبين لم يعمل به ولم يتّخذه مناطاً للاستنباط ولا مدركاً للحكم الشرعي ، بل ابن جمهور الّذي تقدّم منه إطلاق القول بأولويّة الجمع مدّعياً عليه الإجماع لا يظنّ به ولا بمن دونه اعتباره الجمع بهذا المعنى - وهو تنزيل كلّ من المتعارضين على احتمال بعيد لا يقبله الطبع ، ولا يساعد عليه فهم العرف ولا يشهد به قرينة - فيجوز أن يكون مراده ومراد موافقيه في إطلاق القول بأولويّة الجمع ما هو من قبيل الصور المذكورة لا مطلق ما احتمل ولو بعيداً وإن قيّدوه بالإمكان ، بناءً على إرادة الإمكان العرفي منه لا مجرّد التجويز والاحتمال العقلي .
ويمكن دعوى ظهور ذيل عبارته المتقدّمة حيث قال : « وإن لم تتمكّن من ذلك ولم يظهر لك وجه فارجع إلى العمل بهذا الحديث » في ذلك ، لأنّ قوله : « لم يظهر لك وجه » يفيد اعتبار بلوغ احتمال وجه الجمع مرتبة الظهور ، ويلزم من ذلك انصراف قوله : « إن لم تتمكّن » إلى الإمكان العرفي ، وعليه فيكون معقد الإجماع الّذي نقله هو ذلك لا مطلق ما أمكن عقلا وإن امتنع عرفاً ، ولولا ذلك لبطل دعوى الإجماع من رأسه لما عرفت من استقرار عمل العلماء أو أكثرهم على خلافه .
هذا كلّه مع أنّ أولويّة الجمع بالمعنى المذكور ممّا لا دليل عليه ولا شاهد له من عقل ولا نقل .
وأمّا ما استدلّ عليه من : أنّ الأصل في الدليلين الإعمال فيجب الجمع بينهما مهما