شرح
رجعوا إليهم ) ، ومن السنّة قوله ( عليه السلام ) : « ما أخذ الله على العوام أن يتعلّموا إلاّ وقد أخذ على العلماء أن يعلّموا » .
ومن أنّ الأصل والاستصحاب الّذي اعتمد عليه المقلّد طريق شرعي مفاده حكم ظاهري للمقلّد وقد أخذ به ، فهو ليس بجاهل ولا غافل من حيث اعتماده في عمله على طريق شرعي ، والعمومات المشار إليها إنّما تنصرف إلى الجاهل الصرف والغافل المحض الّذي لم يعتمد في عمله على طريق شرعي .
وكيف كان فلو قطع المقلّد برجوع المجتهد عن فتواه فلا إشكال ولا خلاف في أنّه لا يجوز له البقاء على تقليده في هذه الفتوى ، بل يجب عليه العدول عن هذا المجتهد إلى مجتهد آخر ، أو عن هذه الفتوى إلى فتواه الثانية المتجدّدة بالنسبة إلى الوقائع اللاحقة والأعمال المستقبلة ، من غير فرق بين العبادات والإنشاءات من العقود والإيقاعات أو الأحكام ، وهي عبارة عن موضوعات مخصوصة من الأعيان أو أفعال المكلّفين غير العبادات والإنشاءات أثبت لها الشارع محمولات ، كقولنا : « العصير العنبي بعد الغليان حرام أو نجس » و « العصير الزبيبي أو التمري حلال أو طاهر » و « الميتة حرام أو نجس » و « السمك حلال أو طاهر » و « الغناء أو استماعه حرام » إلى غير ذلك ممّا يذكر في مباحث الأطعمة والأشربة والصيد والذباحة وإحياء الموات والمواريث والقضاء والشهادات والحدود والديات .
وبالجملة وجوب العدول في جميع ذلك بالنسبة إلى الوقائع اللاحقة والأعمال المستقبلة ممّا لا ينبغي التأمّل فيه بل لا خلاف فيه ، لخروج الفتوى الاُولى برجوع المجتهد عنها عن كونها حكماً فعليّاً فلا يجوز الأخذ بها على ما قدّمناه .
وأمّا الوقائع السابقة فلكونها من الاُمور الغير القارّة بالذات وانعدمت بمجرّد وجودها وانقضاء زمان وقوعها فلا ينبغي التكلّم في وجوب العدول بالنسبة إليها الّذي يعبّر عنه بالنقض وعدمه ، بل الّذي ينبغي أن يتكلّم في وجوب نقضه وعدمه إنّما هو الآثار المترتّبة عليها ، وحيث إنّها قد تكون من العبادات وقد تكون من الإنشاءات وغيرها ، فالكلام في نقض آثارها وعدمه يقع في مقامين :المقام الأوّل : في الآثار المترتّبة على العبادات .
فنقول : لا إشكال ولا ينبغي التأمّل في مضيّ الآثار السابقة المرتّبة على الوقائع السابقة من العبادات إن كان لها آثار سابقة ، كفضيلة أوّل الوقت وفضيلة المسارعة والتعجيل إلى