شرح
يعدل عن الميّت إلى الحيّ فهل يجوز له ذلك أو لا ؟
وتحقيق هذا المقام : أنّ المقلّد لابدّ له من استعلام مذهب الحيّ الّذي بقي بتقليده على تقليد الميّت ، من حيث إنّ قوله بالبقاء هل هو على وجه الوجوب فلا يجوز له العدول حينئذ بعد اختيار تقليده في وجوب البقاء ، أو على وجه الجواز الراجع إلى التخيير بين البقاء والعدول ، فيستعلم منه حينئذ أنّ رأيه في هذا التخيير هل هو التخيير البدوي أو الاستمراري ؟
فعلى الأوّل لا يجوز له العدول بعد اختياره البقاء .
وعلى الثاني يجوز .
والأظهر من هذين الوجهين إن جوّزنا البقاء على تقليد الميّت أوّلهما ، لأنّ التخيير الاستمراري عند من توهّمه لا مستند له إلاّ استصحاب الحالة السابقة وهو التخيير الثابت قبل اختيار البقاء المشكوك في زواله بالاختيار .
ويدفعه : أنّ هذا التخيير حكم عقلي ولا يصحّ فيه الاستصحاب على ما تقرّر في محلّه ، كيف وإنّا نقطع بأنّ العقل لا حكم له بالتخيير بعد الاختيار لمجرّد احتمال كونه في نظر الشارع ملزماً ، وحينئذ لابدّ من الرجوع إلى أصالة الاشتغال الّتي لا مانع من جريانها حينئذ ، لعود الشكّ إلى التعيين والتخيير ، بخلافه قبل الاختيار لدوران الأمر ثمّة بين المحذورين ، فلا مجال معه للأصل المذكور .
الخامس : قد عرفت عند التعرّض لنقل الأقوال في تقليد الميّت أنّ منها القول بالفرق بين الاضطرار فيجوز تقليد الميّت والاختيار فلا يجوز .
ومنه ما حكي عن الأردبيلي من مصيره إلى الجواز مع فقدان الحيّ مطلقاً أو في تلك الفتوى .
وفي المحكيّ عن حاشية الشرائع نقل نسبة هذا القول إلى العلاّمة عن ولده فخر الدين ، خلافاً لجماعة - على ما حكي - كالمحقّق الثاني في الحاشية المذكورة وبعض شرّاح الجعفريّة والعلاّمة البهبهاني والسيّد الطباطبائي فلم يجوّزوه مطلقاً حتّى مع الضرورة ، وقوّاه السيّد في المفاتيح للأصل وإطلاق ما دلّ على عدم جواز تقليد الميّت من الإجماعات المعتضدة بفتوى المعظم .
أقول : التمسّك بالأصل حسن وبالإطلاق مشكل لشبهة الانصراف إلى غير محلّ البحث كما قيل ، ويؤيّد المنع أو يدلّ عليه ما تقدّم من زوال الظنّ بالموت ، كما أومأ المحقّق المتقدّم