تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨
شرح
عليه الإجماع كان بين قدماء أصحابنا المتعرّضين للمسألة مطلقاً ، والتفصيل بينهما لم يكن موجوداً ثمّة فيكون مصادماً للإجماع . وقد يدفع أيضاً على وجه يبطل معه الاستصحاب بأنّ : الابتداء والاستدامة في التقليد مجرّد اصطلاح لا يوجب فرقاً في الحكم ولا اختلافاً في الموضوع ، إذ التقليد في صورة الاستدامة مرجعه إلى التقليد الابتدائي ، وذلك لأنّ المسألة كوجوب غسل الجمعة مثلا في كلّ آن من آنات الابتلاء بها واقعة مستقلّة يجب فيها التقليد ، وحصول التقليد فيها في الآن السابق لا يسقط التقليد اللازم فيها في الآن الثاني ، فيكون العمل فيها في كلّ آن من آنات الابتلاء بها فعلا ابتداء تقليد ، ومعه لا معنى للاستصحاب المتمسّك به لجواز تقليد الميّت في صورة الاستدامة . وبهذا التوجيه يظهر أنّ سائر شروط المفتي من حيث إفتائه المعتبرة في جواز تقليده والأخذ والعمل بفتواه معتبرة في كلّ من الابتداء والاستدامة ، فإنّ المسألة إذا كانت في كلّ آن من آنات الابتلاء واقعة مستقلّة يجب تقليد المجتهد الجامع للشرائط فيها من الاجتهاد والإسلام والإيمان والعقل والعدالة والحياة ، فلابدّ وأن تكون الشروط محرزة عند كلّ واقعة لكون العمل عندها ابتداء تقليد . بل ومع الغضّ عن هذا التوجيه أيضاً لابدّ من اعتبار وجود الشروط في الابتداء والاستدامة معاً لكونها معتبرة في الأخذ والعمل معاً ، كما صرّح به المحقّق الثاني في حاشية الشرائع قائلا : « ومتى عرض الفقيه العدل فسق العياذ بالله أو جنون أو طعن في السنّ كثيراً بحيث اختلّ فهمه امتنع تقليده لوجود المانع ، ولو كان قد قلّده مقلّد قبل ذلك بطل حكم تقليده ، لأنّ العمل بقوله في مستقبل الزمان يقتضي الاستناد إليه حينئذ . وقد خرج عن الأهليّة لذلك ، فكان تقليده باطلا بالنسبة إلى مستقبل الزمان » انتهى . فما استظهره بعض الفضلاء - من جواز التقليد بقاءً في الجنون الإطباقي ومطلقاً في الأدواري مع استشكاله البقاء في صورة اختلال الفهم - غير سديد ، وإن كان البقاء في الأدواري غير بعيد .وثانيهما : في بيان عدّة فروع ينبغي معرفتها . الأوّل : أنّ البحث في مسألة العدول عن تقليد الميّت والبقاء عليه جوازاً أو وجوباً إنّما هو من وظيفة المجتهد الناظر في المسألة لاستعلام ما هو واقع الأمر فيها ، وأمّا العامي
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 538 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني