تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 524

مساهمون:

ص٥٢٤
شرح
الحديث كما في التوقيع المرويّ عن الفقيه وإكمال الدين واحتجاج الطبرسي من قوله ( عليه السلام ) : « أمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا ، فإنّهم حجّتي عليكم وأنا حجّة الله عليهم » . واُخراهما : الأخبار الجزئيّة الواردة في أشخاص مخصوصين من أصحاب الأئمّة ( عليهم السلام ) الآمرة لبعضهم بالإفتاء ، كما في أبان بن تغلب من قول الباقر ( عليه السلام ) : « اجلس في هذا المجلس وأفت بين الناس ، فإنّي اُحبّ أن يرى في شيعتي مثلك » وفي جماعة بأخذ معالم الدين عنهم كما في أبي بصير الأسدي وزكريّا بن آدم ويونس بن عبد الرحمن . فإن كان النظر في الاستدلال إلى الطائفة الاُولى ففيه أوّلا : الطعن في أسانيدها . وثانياً : منع الإطلاق بدعوى ظهورها في الأحياء ، فإنّ الموصوف بالصفات المذكورة في الرواية الاُولى لا يكون إلاّ الحيّ ، والضمير في قوله : « أن يقلّدوه » راجع إلى هذا الموصوف ، فالأمر بالتقليد هنا لا يشمل غير الأحياء ، ولو سلّم العموم ولو بالقياس إلى الأحوال الّتي منها حالة الموت فلابدّ من تخصيصها بحالات الحياة أو بالأحياء بما تقدّم من الإجماعات . والرواية الثانية أيضاً لا تتناول غير الأحياء بضابطة ما هو الأصل في المشتقّ من كونه لحال التلبّس بالمبدأ ، وهو في الراوي من قبيل الملكات فيكون عبارة عمّن شأنه الرواية . ولا ريب أنّ رواة الحديث بهذا المعنى لا يكونون إلاّ الأحياء . وممّا يؤكّد ذلك أنّه لولا المراد الإرجاع إلى الأحياء لناسب أن يقال : « فارجعوا إلى رواياتنا ، أو إلى أحاديثنا ، أو إلى كتب رواة حديثنا » ولو سلّم العموم أو الإطلاق لوجب الخروج عنه أيضاً بما عرفت . وأضعف من الاستدلال بنحو هاتين الروايتين ما قد يوجد من الاستدلال بما دلّ من الأخبار على تأبيد الأحكام مثل قوله ( عليه السلام ) : « حلال محمّد حلال إلى يوم القيامة ، وحرامه حرام إلى يوم القيامة » . وفيه : أنّ الحلال والحرام الواقعيّين كما في الرواية وكلامنا في الأحكام التقليديّة الّتي هي الأحكام الظاهريّة المعلّقة على موضوع أخذ فيه قيود من الاجتهاد والإيمان والعدالة ويحتمل كون الحياة منها ، واللازم فيه ارتفاع الأحكام بزوال الحياة ، فلا مستند للحكم ببقائها إلاّ الاستصحاب . وسيأتي الكلام فيه . وإن كان النظر إلى الطائفة الثانية . ففيه : منع كون أخذ معالم الدين عن آحاد الأشخاص