شرح
عن ابن أبي عمير عن حمّاد عن أبي بصير قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن أرواح المؤمنين ، قال : « في الجنّة على صور أبدانهم ، لو رأيته لقلت : فلان » وغير ذلك ممّا ورد في أرواح المؤمنين والكفّار .
وتوهّم إثبات العلم له بعد الموت باستصحاب الاعتقاد الراجح المتيقّن ثبوته حال الحياة نظير استصحاب الولاية السارية للأب أو الجدّ على الصغير الّذي بلغ سفيهاً لإثباتها بعد البلوغ .
غاية الأمر تقوّمه حال اليقين بتجويز النقيض وفي زمان الشكّ بعدم تجويزه وهذا لا يوجب إلاّ تأكّد ترتّب الأحكام على المستصحب الّتي منها جواز العمل به للمقلّد .
يدفعه : أنّ مرجع هذا الاستصحاب إلى استصحاب القدر المشترك في أخسّ أنواعه ، وهو ما تيقّن ارتفاع الفرد المتيقّن ثبوته في الزمان السابق وشكّ في تجدّد الفرد الآخر في الآن الثاني ، وقد تقدّم في محلّه الإشكال في صحّته بل منع اعتباره ، لعدم اندراجه في ضابط الاستصحاب خصوصاً في نحو المقام لو بنى على المداقّة ، لرجوعه إلى ما يدور بين إبقاء ما تيقّن ارتفاعه وإبقاء ما لم يتيقّن تجدّده وحدوثه ، وذلك لأنّ الكلّي المشترك الموجود في ضمن الأفراد معنى وجوده تحقّق حصّة منه مع كلّ فرد ، ولا ريب أنّ الحصّة الاُولى قد زالت وتجدّد الحصّة الاُخرى غير معلوم ، فإن اُريد بالاستصحاب إبقاء الحصّة الاُولى كان من إبقاء ما تيقّن ارتفاعه ، أو إبقاء الحصّة الاُخرى كان من إبقاء ما شكّ في حدوثه ، والكلّ باطل .
نعم لو بنى على المسامحات العرفيّة فربّما صحّ استصحابه إلقاءً للخصوصيّة واعتباراً له لا بشرط ، ولكن المقام لا يندرج فيها ، لعدم ثبوت بناء أهل العرف في نحوه على المسامحة ، بل الثابت خلافه اعتباراً لأصالة عدم الحدوث المتقدّمة على الاستصحاب المذكور إن صحّحناه ، كيف وليس بصحيح من أصله .
وبعد اللتيّا والّتي والبناء على الانكشافات وتجدّد العلوم له أو على تصحيح الاستصحاب المذكور لا يترتّب عليه أثر في التقليد وجواز العمل به للمقلّد لوجوه :
الأوّل : أنّ القدر المعلوم خروجه من الأصل المقتضي لمنع التقليد إنّما هو الاعتقادات الحاصلة للفقيه بواسطة آلاتها الّتي هي القوى الإنسانيّة ، والّذي تجدّد بعد الموت اعتقادات حاصلة من غير توسّط تلك الآلات وليس في أدلّة مشروعيّة التقليد المخرجة له من الأصل إطلاق يتناول هذه الاعتقادات ، وهو كاف في الحكم بالمنع عملا بالأصل .