تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
شرح
كان مخيّراً في اتّباع من شاء فكذا في كلّ المسائل لعدم الفرق بينهما . وعليه مبنى ما استدلّ به أيضاً من أنّ علماء الأمصار في كلّ عصر لم يوجبوا على من استفتاهم في حكم الرجوع إليهم في جميع الأحكام . وأمّا الثاني : فلأنّ المانع إن كان هو الجمع بين تقليدي المجتهدين على وجه التوزيع باعتبار ذاته فهو غير صحيح ، إذ لا يعقل مانعيّة لذلك . وإن كان هو الجمع المذكور باعتبار لازمه وهو بطلان الأعمال الواقعة على طبق التقليدين عند المجتهدين ، لأنّ صحّتها في كلّ من العبادات والمعاملات عند كلّ مجتهد منوطة بموافقة ما ظنّه ورأيه في جميع مسائل كلّ عمل ، فلابدّ في إحراز صحّة كلّ عمل عند كلّ مجتهد من مراعاة تلك الموافقة ، والجمع بين تقليديهما الّذي هو التبعيض يوجب مخالفة كلّ عمل لرأي كلّ مجتهد في بعض مسائله ، وهو يوجب بطلان الكلّ عند كلّ ، فهما متّفقان على بطلان الأعمال كلّها ، وقضيّة ذلك هو المنع من التبعيض . ففيه : النقض بما لو رجع المقلّد في جميع المسائل إلى مجتهد ثالث يوافق أحد المجتهدين في بعض المسائل وللآخر في البعض الباقي ، فإنّ قضيّة ما ذكر بطلان أعماله عند كلّ منهما ولم يقل به أحد . والحلّ : أنّ البطلان الّذي يظنّ كلّ مجتهد في العمل المخالف لرأيه في جميع المسائل أو بعضها ليس هو البطلان الواقعي ، بل هو عبارة عن البطلان الظاهري بالقياس إلى نفسه وإلى من يقلّده ، بمعنى أنّه لو أتى بالعمل المخالف لرأيه كان باطلا وكذلك مقلّده ، وهو لا تنافي الصحّة الظاهريّة بالنسبة إلى مجتهد آخر ومقلّده . والسرّ فيه : أنّ ما ظنّه كلّ مجتهد حكم ظاهري في حقّه وحقّ مقلّديه ، والموافقة للحكم الظاهري لا يقتضي إلاّ الصحّة الظاهريّة ، فالعمل الموافق لرأي كلّ مجتهد صحيح عنده في الظاهر بحسب ظنّه ولذا جاز لكلّ مجتهد تجويز تقليد غيره . وقضيّة ذلك اتّفاق المجتهدين على الصحّة الظاهريّة في العمل الموافق لرأي أحدهما في بعض المسائل ولرأي صاحبه في البعض الآخر لموافقته الحكم الظاهري في كلّ مسألة ، إذ المفروض عدم ارتباط الأحكام الظاهريّة بعضها ببعض حتّى يعتبر في إحراز الصحّة الظاهريّة في نظر كلّ مجتهد موافقة رأيه في الجميع . ثمّ إنّه يشترط في جواز التبعيض اُمور :