تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
شرح
الغيبة أو في زمان الحضور مع عدم تمكّنهم من الوصول إليه أو عدم تمكّنه من التصرّف على ما هو حقّه . فإنّ قضيّة ذلك أن يجعل في حقّهم من الطرق الغير العلميّة ما يكون بدلا عن الطرق العلمي قائماً مقامه لينفعهم في مواضع تعذّر العلم ، فلو أخطأوا حينئذ بعدم إصابة الواقع لم يكن مستنداً إلى الله تعالى بل إلى الأسباب الخارجة مع لزومه استدراك ما يتدارك به مصلحة الواقع . فأمرهم بمتابعة ما لا يكاد يسلم عن عدم مصادفة الواقع ليس إضلالاً لهم ليكون قبيحاً منافياً لحكمة الشارع الحكيم ، ولذلك اختصّ اعتبار العصمة بالإمام دون غيره من المجتهدين والرواة الّذين هم وسائط بينه وبين الرعيّة النائين عنه الغير المتمكّنين من الوصول إليه ، والّذي يفصح عن هذا الفرق مجعوليّة الأحكام المعمولة عند التقيّة المتّفق عليها عند أصحابنا المدلول عليها بالأخبار المتواترة ، فإنّ هذه الأحكام كلّها أبدال من الأحكام الواقعيّة جعلت للعاجزين عن الأخذ بالأحكام الواقعيّة لحصول الإطاعة والانقياد بها . وممّا يؤيّد ذلك أيضاً وقوع التعبّد في الشريعة بالقواعد العامّة المقرّرة لا ستكشاف الأحكام في الموضوعات المشتبهة كأصالة طهارة الماء ، وأصالة صحّة فعل المسلم ، وقبول أخبار ذي اليد ، والبيّنة ، وسوق المسلمين ونحوها ، مع عدم إفادة شيء من ذلك القطع بالواقع ولا دوام مصادفته له كما لا يخفى . ولولا ذلك من باب الاكتفاء به في مقام الانقياد والطاعة كان محذور الإضلال وتفويت مصلحة الواقع المنافي للحكمة قائماً . ومنها : أنّ المسلك الّذي مداركه غير منضبطة - مع كثرة ما يقع فيها من وجوه التعارض واضطراب الأنفس ورجوع كثير من فحول العلماء عمّا أفتوا به أوّلاً - لا يصلح لأن يجعله الشارع الحكيم مناطاً لأحكامه ، ومن المعلوم أنّ اعتبار ظنّ المجتهد المتعلّق بنفس أحكامه تعالى مستلزم لهذه المحذورات ( 1 ) . وفيه - بعض النقض بالأخبار الغير العلميّة لوفور جميع هذه المذكورات فيها ، لما فيها من طروّ الاختلالات من وجوه شتّى - : أنّ الظنّ بمعنى اطمينان النفس وسكونها أمر
هامش
( 1 ) الفوائد المدنيّة : 180 .
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 50 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني